مقالات

عبير الوطن .. حين يشرق الفداء من جذور المجد والبطولة …. بقلم الإعلامي حسين القفيلي

منذ فجر الإسلام الأول، لم تكن المرأة المسلمة عابرة في صفحات التاريخ، بل كانت ركناً متيناً وسنداً مكيناً؛ فهن “شقائق الرجال” اللاتي أوصى بهن رسول الإنسانية خيراً. وقد وقفت المرأة جنباً إلى جنب مع الرجل في كل معارك الحياة؛ يطبخن للجيوش، ويداوين الجرحى، ويواجهن الأعداء في ميادين القتال. ولعلّ خير مثالٍ يجسد هذا الفداء والتضحية هو الشاعرة العظيمة الخنساء، التي ضربت أروع أشكال الشجاعة والإيمان عندما قدمت أبناءها الأربعة شهداء في معركة القادسية الخالدة سنة 16 هـ، واحتسبتهم بعزيمةٍ لا تلين وبإيمانٍ يطاول السحاب.
إن هذا الإرث العريق من الشجاعة والاحتساب ليس مجرد صفحات مطوية في كُتب التاريخ، بل هو نبعٌ متجدد يتدفق في أوردة نساء هذا الوطن المبارك. وما عبير بنت عبدالله بن شامر العجمي إلا امتدادٌ لنساء التاريخ الشجعان على هذه الأرض الطاهرة.
إن ما قامت به عبير من عمل بطولي مشهود ليس غريباً على ابنة هذه البلاد؛ فقد تربت على أصول الدين القويم، وتشبّعت بالشهامة والحمية التي سرت في عروقها كابراً عن كابر. فهي تنحدر من واحدة من أعرق وأقوى القبائل العربية، قبيلة (العجمان – يام)، وترتبط بوشائج نسب ومصاهرة متجذرة وممتدة مع قيادة هذا الوطن العظيم؛ بدءاً من عهد المؤسس الموحد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود — طيب الله ثراه — مروراً بأبنائه الملوك وصولاً إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأبنائه الكرام وفي مقدمتهم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. إنها روابط تاريخية راسخة اختلطت فيها الدماء والأنساب في نسيج وطني واحد ينبض بالوفاء والولاء.
وحين تبرز عبير في ميادين الشجاعة والفداء بتسجيل هذا الموقف البطولي الذي يستحق كل إجلال وتقدير، فإننا لا نسخر مداد أقلامنا احتفاءً بها من باب الحمية القبلية الضيقة، بل من باب الوطنية الجامعة التي نستظل جميعاً بظلها؛ من شرق البلاد إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها.
إننا ندرك تماماً أن عبير ليست حالة منفردة، بل هي عنوانٌ لآلاف المخلصين والمخلصات ممن يعملون بكل فداء وإخلاص في كل موقع من مواقع هذا الوطن العظيم.
فلكِ منا يا عبير تحيةٌ ملؤها عبير الورد والياسمين، تفوح إجلالاً لروحكِ الشجاعة، ولكل ابن وابنة من أبناء هذا الوطن الأوفياء الذين يذودون عن رفعة المملكة العربية السعودية ومجدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى