
اليوم العالمي للصحة النفسية
قد يبتسم الإنسان فيما يثقل قلبه، ويواصل يومه فيما تدور في داخله معركة لا يراها أحد. لهذا، فإن الحديث عن الصحة النفسية ليس ترفًا، بل ضرورة؛ فخلف كل صمت قد تكون هناك حاجة إلى من يصغي، وخلف كل تعب قد تكون هناك خطوة تنتظر من يمدّ يد العون.
في العاشر من أكتوبر من كل عام، يأتي اليوم العالمي للصحة النفسية ليذكّرنا بأن الصحة النفسية جزء لا يتجزأ من صحة الإنسان وكرامته. فهي تؤثر في نظرتنا إلى أنفسنا، وعلاقاتنا بالآخرين، وقدرتنا على مواجهة تحديات الحياة. ولا يقتصر أثرها على فئة أو عمر معين؛ فكل إنسان قد يمر بوقت يحتاج فيه إلى الدعم.
ومع ذلك، لا يزال بعض الناس يترددون في طلب المساعدة خوفًا من الوصمة أو سوء الفهم. علينا أن نغيّر هذه النظرة: فطلب الدعم ليس ضعفًا، والحديث عن الألم ليس عيبًا، ومراجعة المختص خطوة شجاعة نحو العناية بالنفس. كما أن كلمة صادقة، أو إصغاءً بلا أحكام، قد يخففان عن شخصٍ ما وطأة يومٍ ثقيل.
إن مسؤوليتنا لا تقتصر على هذا اليوم. تبدأ في بيوتنا ومدارسنا وأماكن عملنا، حين نهيئ بيئة يشعر فيها الإنسان بالأمان ليعبّر عمّا يمر به، وحين نعامل معاناته بتفهّم واحترام. وتبدأ أيضًا من أنفسنا، بأن نمنحها حقها في الراحة، ونطلب المساندة عند الحاجة، ونتذكر أن التعافي قد يكون طريقًا متدرجًا، لا يحدث دفعة واحدة.
في اليوم العالمي للصحة النفسية، لنجعل رسالتنا واضحة: لا أحد مضطر إلى مواجهة ألمه وحده، ولا عيب في أن نطلب يدًا تمتد إلينا. فلنصغِ أكثر، ونحكم أقل، ونكون سندًا لمن حولنا؛ فقد يكون اهتمامنا بداية أمل، وكلمتنا بابًا نحو المساعدة.






