مقالات

بشّر أخاك .. فلسفة صناعة الأمل والتكافل في المجتمع

صحيفة أخباركم الإعلامية – بقلم الكاتب: عبدالله بنجابي

​تمرّ بالإنسان في مسيرته أوقات تثقل كاهله، وتضيق عليه الأرض بما رحبت؛ تكالب للهموم، وانغلاق للأبواب، وشعور بالعجز أمام وطأة الكرب. في تلك اللحظات الحرجة، لا يحتاج المكروب إلى حلول مادية بقدر ما يحتاج إلى قلبٍ يواسيه، ولسانٍ صادق يبث في روحه الطمأنينة ويقول له بيقين: «أبشر».
​إن إدخال السرور على قلوب المسلمين وتفريج كروبهم ليس مجرد خلق اجتماعي عابر، بل هو عبادة جليلة وسلوك نبوي أصيل يجسد أسمى معاني الأخوة الإيمانية والتراحم الإنساني. فعندما ترى أخاك مهموماً تكالبت عليه ظروف الحياة، فإن أعظم ما تقدمه له هو أن تفتح أمامه أبواب الرجاء، وتذكره بوعد الله ورسوله بأن النصر مقرون بالصبر، وأن الفرج ملازم للشدة، وأن العسر زائل لا محالة.
​لقد رسخ النبي ﷺ هذا المنهج الإيماني العظيم في توجيهه النبوي الخالد: «وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا». وهي بشارة ربانية تصدع بها قلوب المؤمنين، مؤكدة أن المحن تحمل في طياتها المنح، وأن ضيق الحال يعقبه الفرج والاتساع.
​ويتجلى هذا المعنى القرآني البديع في سورة الشرح: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}؛ حيث استنبط حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما لطيفة بيانية عظيمة حين قال: «لن يغلب عسرٌ يسرين»؛ فاليسر محيط بالعبد من كل جانب متى ما توكل على ربه وأحسن الظن به.
​إن صناعة الأمل وبث التفاؤل بين الناس سلوك يعكس روح التكاتف والتعاضد التي حث عليها ديننا الحنيف، وتعيشها بلادنا واقعاً ملموساً من خلال المبادرات الإنسانية ورعاية المحتاجين وتفريج كرب المكروبين، في ظل ما توليه القيادة الرشيدة من اهتمام دائم بالإنسان وتلمس احتياجاته.
​وفي الختام، يطيب لنا أن نرفع أسمى آيات الشكر والعرفان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، على ما يوليانه من رعاية واهتمام بتعزيز قيم التكافل الاجتماعي والتراحم الإنساني، ودعم كل مسعى يدخل البهجة والسرور على قلوب أبناء هذا الوطن الغالي والمقيمين فيه، سائلين المولى القدير أن يديم على بلادنا أمنها ورخاءها واستقرارها، وأن يجعلنا جميعاً مفاتيح للخير مغاليق للشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى