
الشهيد حمود الكلثمي.. حين يرحل الرجال وتبقى مآثرهم شاهدة
صحيفة أخباركم الإعلامية – بقلم الكاتب: غرم الله الغامدي
ليست كل حكايات الرحيل تُروى بالدموع وحدها ؛ فثمة رجال يتركون خلفهم سيرةً تستحق أن تُكتب بماء الوفاء ، وأسماءً تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن مهما غاب أصحابها.
ومن بين هذه الأسماء يبرز اسم الشهيد الكابتن حمود بن علي الكلثمي، الذي رحل في حادثة مؤلمة شهدها مطار الملك خالد الدولي بالرياض، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا في نفوس أسرته وزملائه ومحبيه، وحزنا امتد أثره إلى المجتمع بأكمله.
في الثامن من أكتوبر 2026، وقعت الحادثة المؤلمة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وفي التاسع من أكتوبر، نعت الخطوط الجوية السعودية الكابتن حمود الكلثمي، في خبرٍ أعاد إلى الواجهة حجم الخسارة الإنسانية التي خلّفها رحيله، وأثار مشاعر الحزن والمواساة بين زملائه وكل من تأثر بهذه الفاجعة.
لم يكن رحيل الكابتن حمود الكلثمي خبرًا عابرًا في صفحات الأحداث، بل كان فاجعةً إنسانية تذكّرنا بأن خلف كل اسم حكاية، فبعض الرحيل لا تنتهي آثاره بانتهاء الخبر، بل تبقى تفاصيله حاضرة في الذاكرة، ويظل ألم الغياب شاهدًا على مكانة الراحل في قلوب من عرفوه وأحبوه.
وقد عبّرت الخطوط الجوية السعودية عن حزنها لرحيله، مستذكرةً مسيرته المهنية، ومقدمةً التعازي والمواساة إلى أسرته وذويه وزملائه. وهي مشاعر تعكس حجم الفقد الذي لا يقتصر على دائرة الأسرة وحدها، بل يمتد إلى زملاء المهنة الذين جمعتهم به ميادين العمل، وإلى مجتمعٍ يرى في أبناء الوطن الذين يؤدون واجباتهم جزءًا من مسيرة العطاء والبناء.
إن رحيل الكابتن حمود الكلثمي يفتح أمامنا مساحةً للتأمل في قيمة الإنسان وأثره، ويذكّرنا بأن الأوطان لا تُبنى بالإنجازات وحدها، بل بسواعد أبنائها وإخلاصهم في أداء مسؤولياتهم، كلٌّ في موقعه ومجاله. وسيبقى تقدير هؤلاء الشهداء حاضرًا في وجدان الوطن،
ستظل سيرته جزءًا من حكاية إنسانٍ ترك خلفه فراغًا لا يملؤه الغياب، وذكرى تستحق أن تُحاط بالدعاء والوفاء.
وفي الختام، لا تملك الكلمات أمام الفقد إلا أن تنحني إجلالًا للراحل، وأن تمتد بالدعاء إلى أسرته، وأن تستحضر المعنى الأعمق للوفاء؛ فبعض الرجال وإن غابوا عن أعيننا، تبقى ذكراهم حاضرة، ويبقى أثرهم شاهدًا على ما كانوا عليه من قيمة ومكانة.
رحم الله الشهيد حمود بن علي الكلثمي، وأسكنه فسيح جناته، وغفر له، وأكرم نزله، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وجبر قلوبهم على فراقه.
رحم الله كل من رحل وترك خلفه سيرةً تستحق الوفاء. رحم الله الشهيد، وحفظ الله المملكة العربية السعودية وأهلها من كل سوء.



