الاخبار المحلية

كلمة المستشار والمفكر رائد حسن حابسمؤسس وصاحب فكرة «اقرأ ابتكر»


بمناسبة إطلاق بث قناة «اقرأ ابتكر» الفضائية ومنصة «عبقرينو»

15 أكتوبر 2026م

أربعون عاماً من الحلم… من مكة إلى العالم، والآن من العالم إلى مكة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أصحاب السمو والمعالي والسعادة، رؤساء الجامعات، العلماء والباحثون، أبنائي وبناتي الطلاب والمبتكرون، أيها المشاهدون الكرام في العالم العربي والإسلامي والإفريقي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يسعدني أن أطل عليكم اليوم عبر قناة «اقرأ ابتكر» الفضائية، في لحظة نعلن فيها بداية مشروع معرفي وابتكاري طموح. إنها لحظة تحمل خلاصة أربعين عاماً من الحلم والعمل والبحث عن جسور تصل المعرفة بالفرص.

بدأت رحلتي مع العلم وأنا في الثانية عشرة من عمري، حين سافرت إلى بريطانيا للدراسة، ثم واصلت تعليمي في الولايات المتحدة الأمريكية. وخلال مسيرتي المهنية زرت نحو مئة وخمسين مدينة ووجهة حول العالم، والتقيت بعقول وخبرات من ثقافات متعددة. وكان سؤال يرافقني دائماً: لماذا لا نحول ما نملكه من عقول وثروات إلى صناعة ومعرفة وفرص لأبنائنا؟

وفي برنامج «رحلة الألف ميل» تحدثت عن سد الفجوة بين المعرفة والتطبيق الاقتصادي، وساهمت في تنظيم مؤتمر للابتكار مع جامعة الملك عبدالعزيز. ثم أمضيت أحد عشر عاماً في بناء «منتدى تواصل»، الذي جمع نحو ثلاثمئة خبير وعالم ومستشار، يؤمنون بأن تبادل الخبرات هو بداية التغيير.

وقبل نحو ثلاث سنوات، وقفت عند جبل النور، واستحضرت أول كلمة من الوحي: «اقرأ». من هذه الأرض المباركة انطلقت رسالة العلم، وامتد أثر الحضارة الإسلامية إلى آفاق واسعة، ومنها الأندلس التي ازدهرت فيها مؤسسات العلم والمعرفة. وقلت لنفسي: إذا ساهمت أمتنا في صناعة المعرفة بالأمس، فلماذا لا تسهم بقوة في صناعة الابتكار اليوم؟

إن عالمنا الإسلامي الذي يضم أكثر من ملياري مسلم يمتلك موارد بشرية وطبيعية ومالية هائلة. ونفخر بعلمائنا الذين أسهموا في نهضة مؤسسات العالم في أمريكا وأوروبا وآسيا؛ لكننا نطمح إلى بناء بيئة تجعل عقولنا قادرة على الابتكار والعمل والاستثمار في أوطانها، وتفتح الأبواب كذلك لخبرات المهاجرين للعودة والمساهمة.

ومن هنا جاءت «اقرأ ابتكر»: منظومة متكاملة تجمع الجامعات وأعضاء هيئة التدريس والطلاب والباحثين والمبتكرين والمستثمرين والشركات والشركاء الاستراتيجيين، لتحويل المعرفة إلى ابتكار، والابتكار إلى منتجات وشركات ناشئة وصناعة واستثمار.

نتطلع إلى توسيع هذه الرسالة بالتعاون مع اتحاد الجامعات العربية، واتحاد الجامعات الإسلامية الإفريقية، واتحاد الجامعات الإسلامية، لتصل فرص المشاركة إلى الجامعات والعقول في العالم العربي والإسلامي والإفريقي.

وتتولى «بصيرة للمؤتمرات والمعارض» تنظيم مؤتمر «اقرأ ابتكر» وفعالياته، فيما تمثل «بصيرة للتقنية الذكية» الذراع التقني وحاضنة ومسرّعة الأعمال. وتأتي «عبقرينو» أولى تطبيقات هذه الرؤية، مع هاكاثون جامعي في اثني عشر مساراً لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في التخصصات المختلفة.

أما قناة «اقرأ ابتكر» الفضائية ومنصتها الرقمية فستكونان نافذة مستمرة للعلماء والأساتذة والباحثين والطلاب والمبدعين، لعرض أبحاثهم وابتكاراتهم وقصص نجاحهم، وفتح فرص الشراكة مع المستثمرين ورواد الأعمال. ونأمل أن تنشأ من هذه المنظومة شركات ناشئة ومشروعات تغير حياة الناس.

وسنخصص جوائز للتميز المؤسسي في الابتكار للجامعات ومراكز الابتكار المتميزة، إلى جانب جوائز للمبتكرين والمبدعين والفرق البحثية؛ لأننا نريد أن يكون التكريم بداية احتضان وتمكين، لا نهاية رحلة.

ويسرني إعلان فتح باب التسجيل المبدئي للجامعات والباحثين والمبتكرين والفرق الراغبة في المشاركة، عبر البريد الإلكتروني info@baseeraconfex.com وكذلك info@iqra-ibtaker.com، كما يظهران على الشاشة. ونتطلع إلى مرحلة تجريبية للمنافسات من نوفمبر 2026 إلى يناير 2027، تمهيداً للقاء المشاركين في مؤتمر «اقرأ ابتكر» بجدة في مايو 2027.

وقبل الختام، اسمحوا لي بكلمة وفاء من القلب إلى زوجتي وحبيبتي منال، رفيقة دربي وشريكة رحلة عمري. بدأت حكايتنا وأنا في السابعة عشرة، حين عدت من لندن وخطبتها، ثم مضيت إلى أمريكا، فكانت معي وشاركتني فرحة تخرجي الجامعي. يا منال، شهدتِ أحلامي قبل أن تصبح مشاريع، وكنتِ سنداً لي في سنوات العمل والتحديات. لكِ كل الحب والامتنان، وأسأل الله أن يحفظك ويديم بيننا المودة والرحمة.

وأتوجه بكل الحب إلى أبنائي وبناتي: رفيدة، ورباح، ومحمد، وصهيب، وعبدالرحمن؛ وإلى أحفادي الأعزاء: علي، وليلى، وآمنة، وهيا. أنتم امتداد الحلم، وأرجو أن يكون هذا العمل علماً نافعاً لكم وللأجيال القادمة.

وأخص بالشكر المهندس محمد علي السوداني، الذي ساندني في مشروع «اقرأ ابتكر»، وبذل جهداً مقدراً في تنظيم اللقاءات والاجتماعات وتنسيق الاتفاقيات ومتابعة تفاصيل العمل. شكراً لك على إخلاصك ودعمك.

وفي ختام كلمتي، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور عبدالعزيز بن ناصر، رئيس منتدى تواصل المعرفة ورئيس مجلس إدارة مجموعة بصيرة؛ وإلى معالي الدكتور عمرو سلامة، الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية؛ وإلى البروفيسور علاء البكري، على دعمهم وتشجيعهم لهذه الرؤية، وإلى كل من أسهم في وصولها إلى هذه اللحظة.

لقد بدأت رسالة العلم بكلمة «اقرأ»، واليوم ندعو أبناءنا وبناتنا إلى أن يقرأوا ويبتكروا ويصنعوا المستقبل. من مكة إلى العالم… والآن من العالم إلى مكة.

اقرأ… ابتكر… واصنع المستقبل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى