البيئه

أحبار.. ذاكرة بحرية تستحق أن تستعيد وهجها

ليست جزيرة أحبار مجرد مساحة من اليابسة تتوسط مياه البحر الأحمر، بل صفحة من ذاكرة السياحة في جازان، ووجهة بحرية عرفت طريقها إلى الزوار في وقت مبكر، واستقبلت العائلات وضيوف المنطقة والسياح، وكانت يومًا مقصدًا لكل من يبحث عن البحر والهدوء وجمال الطبيعة.

وقد هيئت الجزيرة في مراحل سابقة بعدد من المرافق والخدمات التي جعلت منها وجهة سياحية محببة؛ من مرسى للقوارب، وجلسات للعائلات والشباب، ومقاهٍ ومطاعم للمأكولات البحرية، إلى منطقة لألعاب الأطفال، إلى جانب الرحلات البحرية والصيد والنزهات، مستفيدة من موقعها وطبيعتها الساحرة.

واليوم، تبرز أحبار كفرصة سياحية واستثمارية قابلة لإعادة الإحياء، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير الوجهات السياحية، وتنويع التجارب، وتمكين القطاع الخاص، وتعزيز جودة الحياة.
لماذا لا تعود أحبار؟
السؤال المطروح أمام الجهات المعنية والقطاع الاستثماري ليس عن الماضي، بل عن مستقبل جزيرة تملك ذاكرة سياحية ومقومات طبيعية وموقعًا يؤهلها لأن تكون وجهة بحرية متجددة.
ويمكن أن تقوم إعادة تطوير الجزيرة على نموذج استثماري مستدام، يحافظ على بيئتها الطبيعية، ويعيد تأهيل مرافقها، ويضيف إليها مرسى حديثًا، ومطاعم ومقاهي بحرية، وجلسات عائلية، وأنشطة للغوص والصيد والرحلات البحرية، ومساحات ترفيهية، وتجارب سياحية نوعية، بما يتيح للقطاع الخاص فرصة استثمارية، وللزائر تجربة بحرية متكاملة.

كما يمكن دراسة إدراج الجزيرة ضمن مسارات وبرامج السياحة البحرية في جازان، وربطها بالوجهات الساحلية والجزر الأخرى، لتكون محطة في تجربة سياحية أوسع تستفيد منها المنطقة وأبناء المنطقة.
إن إعادة وهج أحبار لا تعني استعادة الماضي كما كان، بل صناعة مستقبل جديد لمكان أثبت من قبل قدرته على جذب الزوار.

ومن هنا تأتي أهمية أن تحظى الفكرة بدراسة جادة من الجهات ذات العلاقة، وطرحها ضمن الفرص الاستثمارية السياحية، ودعوة المستثمرين السعوديين والقطاع الخاص للمشاركة في إعادة إحياء هذه الوجهة.

فقد تكون أحبار اليوم مشروعًا ينتظر من يلتفت إليه، وغدًا قد تصبح إحدى العلامات البحرية المميزة في سياحة جازان.

إن بعض الوجهات لا تحتاج إلى أن نكتشفها من جديد…
بل تحتاج فقط إلى أن نمنحها فرصة أخرى للحياة.
أحبار تستحق أن تعود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى