
من علّمني حرفاً.. أسكنني عمراً
صحيفة أخباركم الإعلامية – بقلم الكاتبه: شمايل المطيري
لا أتذكر أول معادلة رياضيات تعلمتها، ولا أول قصيدة حفظتها، لكنني أتذكر جيداً يد معلمتي وهي تربت على كتفي عندما فشلت، ونظرة معلمي وهو يقول لي “أحسنتِ” وكأنها وسام لا يُنسى.
نحن نتوهم أننا ننسى معلمينا، والحقيقة أننا لا ننساهم أبداً. نحن فقط نكبر، وهم يبقون في داخلنا كالبذرة التي سقوها فصارت شجرة.
المعلم ليس موظفاً يوقع حضوراً وينصرف. المعلم هو الإنسان الوحيد الذي يفرح عندما يصبح تلميذه أفضل منه. الطبيب لا يتمنى أن يكون مريضه طبيباً أفضل منه، والمهندس لا يتمنى ذلك، إلا المعلم. نجاح طلابه هو نجاحه الشخصي.
أحياناً أتساءل: كم من معلم ذهب إلى بيته مثقلاً بهموم طلابه؟ كم من معلمة حملت دفاتر طالباتها لتصححها وأطفالها نائمون بجانبها؟ كم من معلم أنفق من راتبه ليطبع أوراق عمل لطلاب لا يملكون ثمنها؟ هذا لا يُكتب في التقارير، ولا يُحسب في الترقيات، لكنه يُكتب عند الله.
في زمن أصبح فيه كل شيء سريعاً ومختصراً، يبقى التعليم هو المجال الوحيد الذي لا يقبل الاختصار. لا يمكنك اختصار سنوات التربية فيديو مدته دقيقة. ولا يمكنك استبدال حكمة معلم بخوارزمية.
لهذا، عندما نحتفل بيوم المعلم، نحن لا نحتفل بوظيفة، نحن نحتفل بوطن. لأن كل الأوطان تُبنى في الفصول الدراسية قبل أن تُبنى في المصانع والمستشفيات.
شكراً لكل معلم ومعلمة جعلونا نؤمن بأننا نستطيع.
شكراً لمن علمنا الحرف، فأسكننا عمراً كاملاً من الامتنان.



