اخبار فنية

الفن يحتفي بالاختلاف في معرض «أنت مختلف» بجدة

حين يتحول الاختلاف إلى لغة، يصبح الفن مساحة لا تشبه سواها؛ وهذا ما جسّده معرض «أنت مختلف» الذي احتضنه المركز السعودي للفنون الجميلة بجدة خلال الفترة من 1 إلى 3 أكتوبر 2026م، تحت شعار: «نلتقي لنبحث عن الصوت، لا عن الصدى».

قدّم المعرض تجربة فنية تحتفي بالتنوع، وتمنح كل فنان مساحته الخاصة ليعبّر عن رؤيته ومشاعره بعيدًا عن القوالب المتشابهة. وتنوّعت المشاركات بين الرسم والتجسيد الفني والأعمال التراثية والتجريدية، لتشكّل في مجموعها مشهدًا بصريًا غنيًا يعكس اختلاف التجارب والأساليب.

ومن الأعمال اللافتة عمل الدكتورة رندا الجديبي، الذي قدّمت من خلاله قراءة رمزية لرحلة الإنسان وتحولاته. واختارت الفنانة قماش الحرير ليكون خامة أساسية، مستثمرة انسيابيته ومرونته في تصوير مراحل تبدأ بالهشاشة والضعف، ثم تتدرج نحو النضج والقوة والقدرة على النهوض.

ويمنح الامتداد الطولي للعمل إحساسًا بمسيرة الإنسان؛ خطوات متتابعة من الانكسار إلى الثبات، ومن الضعف إلى القوة. هنا لا يبدو القماش مجرد خامة، بل يتحول إلى لغة تحمل حكاية وتجربة.

وفي جانب آخر، حضرت أعمال الدكتورة وفاء بسيوني التي تناولت العلاقة بين الإنسان والطبيعة بمعالجة تجمع بين البورتريه والمشهد الطبيعي. وتظهر في إحدى لوحاتها ملامح امرأة مغمضة العينين تتداخل مع المياه والشلالات والزهور، في مشهد تتناغم فيه الألوان مع الحالة الشعورية، وكأن الطبيعة أصبحت امتدادًا لما يشعر به الإنسان في داخله.

أما الفنانة ريم العواجي، فقد استحضرت الهوية والتراث المحلي من خلال عمل فني مستوحى من قطعة تراثية ذات طابع وظيفي، أعادت تقديمها برؤية معاصرة تحمل ملامح الفنون الشعبية والزخارف والعمارة السعودية.

ويمنح هذا العمل التراث حضورًا مختلفًا؛ فلا يظهر بوصفه ذاكرة للماضي فقط، بل مادة فنية قابلة لإعادة القراءة والتجديد، تجمع بين أصالة الموروث وروح الحاضر.

في «أنت مختلف»، لم يكن الاختلاف مجرد عنوان للمعرض، بل كان جوهر التجربة نفسها. فكل عمل قدّم صوتًا بصريًا خاصًا، وكل فنان ترك بصمته بطريقته.

وهنا تكمن قيمة الفن؛ أن يمنحنا شجاعة أن نكون مختلفين، وأن نحول اختلافنا من شيء يُفسَّر إلى شيء يُرى ويُشعر به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى