
جمعية ادبي جازان وبرعاية امير منطقة .. جازان وكيل الامارة للشؤون التنموية اطلقمهرجانها الوطني التاسع للشعر
في جازان، لا يأتي الشعر غريبًا عن المكان؛ فهذه الأرض التي عرفت كيف تحفظ ذاكرتها في الأغنية والحكاية، تعرف أيضًا كيف تجعل من القصيدة نافذةً يطل منها الوطن على أبنائه، ويطل أبناؤه من خلالها على وطنٍ أحبوه حتى صار في وجدانهم معنى لا يحتاج إلى تفسير.
ومن هذه الروح، وبرعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، أمير منطقة جازان، دشّن وكيل إمارة المنطقة المساعد للشؤون التنموية المهندس محمد بن عبدالله الأحمري، مساء أمس، فعاليات النسخة التاسعة من مهرجان القصيدة الوطنية، الذي تنظمه جمعية أدبي جازان، بمشاركة أكثر من 40 شاعرًا وشاعرة من مختلف مناطق المملكة.
لم يكن المشهد افتتاح مهرجان فحسب؛ كان موعدًا بين القصيدة والوطن، وبين الذاكرة والحاضر، وبين شاعر يحمل في قلبه صورة الوطن، وجمهور جاء ليستمع إلى تلك الصورة وهي تتحول كلماتٍ وإيقاعًا وشعورًا.
وتزيّن حفل الافتتاح بمعرض فوتوغرافي شارك فيه 25 مصورًا ومصورة، استعاد من خلال عدساتهم بعض ملامح مسيرة البناء والتنمية، وشواهد من الحضارة الوطنية، حتى بدا الوطن في الصور كما بدا في القصائد: حاضرًا في التفاصيل، كبيرًا في المعنى.
وكان للفن حضوره إلى جانب الشعر، من خلال عروض فنية وقصائد وطنية، امتزجت فيها الكلمة بالصورة، والصوت بالمشهد، لتتسع مساحة الاحتفاء بوطنٍ لا تُروى حكايته من زاوية واحدة.
وأوضح رئيس مجلس إدارة جمعية أدبي جازان حسن الصلهبي أن المهرجان يواصل تقديم القصيدة الوطنية ضمن برنامج شعري وثقافي يمتد يومين، مشيرًا إلى أن دوراته الماضية شهدت مشاركة نحو 500 شاعر وشاعرة، قدموا أكثر من 1200 قصيدة وطنية، أمام جمهور تجاوز 10 آلاف شخص؛ وهي أرقام لا تبدو في جوهرها أرقامًا بقدر ما تبدو سجلًا متصلًا من المحبة، كتبه الشعراء على مدى أعوام، وقرأه الناس بقلوبهم قبل أعينهم.
وفي يومه الأول، أقام المهرجان ثلاث أمسيات شعرية، حملت إلى المنصة أصواتًا وتجارب متعددة، لكنها التقت جميعًا عند معنى واحد: الوطن بوصفه ذاكرةً وهويةً وحلمًا ومستقبلًا.
وكانت جازان، وهي تحتفي بالقصيدة، تحتفي في الوقت نفسه بمشهدها الثقافي المتنامي؛ فالجمعية التي اختارت أن تجعل من الشعر جسرًا بين الأجيال، تواصل فتح نوافذها أمام المبدعين، وتمنح القصيدة الوطنية فضاءً يليق بحضورها في الوجدان السعودي.
وهكذا تمضي القصيدة الوطنية التاسعة في جازان؛ لا بوصفها أبياتًا تُلقى ثم تنتهي، وإنما بوصفها أثرًا يبقى. فبعض القصائد لا تُكتب بالحبر وحده، وإنما تُكتب بما في القلب من وطن، وبما في الذاكرة من صور، وبما في الروح من وفاء.
وحين ينتهي المهرجان مساء الجمعة، ستنطفئ أضواء المنصة، وستغادر الأصوات القاعة، لكن القصيدة التي قيلت من أجل الوطن ستظل معلقة في ذاكرة المكان؛ لأن الوطن، حين يسكن القصيدة، لا يغادرها











