تقارير

«تراثنا غير».. حين يتحول تراث الحائط من ذاكرة الماضي إلى صناعة للمستقبل

في محافظة الحائط، حيث تختزن الأرض حكايات المكان، وتحفظ تفاصيل الحياة الشعبية ملامح أجيال متعاقبة، تواصل جمعية تراثنا غير حضورها المجتمعي في مسارٍ يعكس أهمية التراث بوصفه جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية وذاكرة المجتمع. ومن خلال برامجها ومشاركاتها وفعالياتها، تعمل الجمعية على إحياء الموروث المحلي، وتوثيقه، وتعريف الأجيال به، وتقديمه بصورة معاصرة تواكب الحاضر وتستشرف المستقبل.

ولا تنظر الجمعية إلى التراث باعتباره ماضيًا يُستعاد في المناسبات فحسب، بل تتعامل معه باعتباره موردًا ثقافيًا يمكن أن يصنع أثرًا مستدامًا في المجتمع، ورافدًا للسياحة الثقافية، ومساحةً لتمكين الحرفيين والأسر المنتجة والمواهب المحلية.

وتعمل الجمعية على إبراز ما تزخر به محافظة الحائط من عادات وتقاليد وحرف يدوية ومقتنيات تراثية وألعاب شعبية وأزياء وموروث شفهي، إلى جانب المشاركة في الفعاليات والمناسبات الوطنية والمجتمعية والتراثية، بما يعزز حضور الموروث المحلي في المشهد الثقافي.

التراث.. هوية لا تغيب

تؤمن جمعية «تراثنا غير» بأن المحافظة على التراث تبدأ من توثيقه وتعريف المجتمع به، ولذلك تسعى إلى إشراك مختلف شرائح المجتمع، ولا سيما الشباب والأطفال، في التعرف على الموروث والمساهمة في نقله إلى الأجيال القادمة.

ومن خلال الأركان التعريفية والورش والبرامج التراثية، تقدم الجمعية نماذج من الحياة الشعبية القديمة، وتفتح مساحة للتفاعل المباشر مع الموروث، بما يجعل التراث تجربة حية وليست مجرد مادة محفوظة في الكتب أو المقتنيات.

من الموروث إلى التمكين

ويمتد أثر الجمعية إلى دعم الحرفيين والأسر المنتجة والمهتمين بالتراث، من خلال إتاحة الفرص للمشاركة في الفعاليات وإبراز منتجاتهم ومهاراتهم.

ويمثل هذا المسار حلقة وصل بين التراث والتنمية المجتمعية، بما يتيح تحويل المهارات والممارسات التراثية إلى فرص للإبداع والإنتاج والتسويق، مع المحافظة على أصالتها وقيمتها الثقافية.

شراكات تصنع الأثر

وتدرك الجمعية أن العمل التراثي الفاعل لا يمكن أن يحقق أثره بمعزل عن المجتمع، لذلك تحرص على تعزيز التعاون مع الجمعيات والجهات ذات العلاقة بالثقافة والسياحة والتراث والعمل المجتمعي.

وتسهم هذه الشراكات في تبادل الخبرات وتوسيع نطاق المشاركة، وإيجاد فعاليات وبرامج أكثر قدرة على الوصول إلى المجتمع والزوار، وتعزيز الصورة الثقافية لمحافظة الحائط.

الحائط.. تراث قابل لصناعة تجربة سياحية

تمتلك محافظة الحائط مقومات تاريخية وتراثية وثقافية يمكن أن تشكل أساسًا لتجارب سياحية متكاملة، ويأتي دور جمعية «تراثنا غير» في التعريف بهذه المقومات وإبرازها للمجتمع والزوار.

فحين يجتمع الموقع التراثي مع الحكاية الشعبية والحرفة والمأكولات التقليدية والفعاليات الثقافية، يتحول التراث إلى تجربة متكاملة تترك أثرًا لدى الزائر، وتمنح المجتمع المحلي فرصة للمشاركة والاستفادة.

رسالة تتجاوز حدود الماضي

رسالة «تراثنا غير» لا تتوقف عند حفظ ما تركه الآباء والأجداد، بل تتجه إلى بناء جسر بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ جسرٍ يحفظ الأصالة، ويفتح المجال أمام الإبداع، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة لأن تكون شريكًا في حماية تراثها وتقديمه بصورة تليق بقيمته.

خاتمة إعلامية

وفي محافظة الحائط، لا تبدو المحافظة على التراث مهمةً لحفظ الماضي فحسب، بل مسؤولية لصناعة هوية حاضرة وأثر مستقبلي. ومن هذا المنطلق، تواصل جمعية «تراثنا غير» دورها في توثيق الموروث وإحيائه وتعزيز حضوره في المجتمع، لتؤكد أن التراث حين يجد من يحمله بوعي ويقدمه بروح العصر، فإنه لا يبقى خلفنا في صفحات التاريخ، بل يمضي معنا إلى المستقبل.

«تراثنا غير».. حكاية مكان، وذاكرة إنسان، وهوية تستحق أن تبقى حاضرة للأجيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى