
الإعلام والسياحة.. جازان تجمع الكلمة والصورة والهوية في احتفاء باليوم العالمي للسياحة
دشّن رئيس جمعية نجوم السياحة بمنطقة جازان، الكوتش والمدرب السياحي الدكتور رياض السديري، مساء أمس، فعاليات اليوم العالمي للسياحة، التي تنظمها الجمعية على مدى ثلاثة أيام، عبر حزمة من البرامج العلمية والحوارية والمبادرات المصاحبة، الهادفة إلى تعزيز الوعي السياحي، وإبراز المقومات الطبيعية والتراثية والثقافية للمنطقة، وتوسيع مساحة الشراكة بين السياحة والإعلام والثقافة والمجتمع، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وشهدت قاعة فندق ريدفال بمدينة جازان مساء الخميس الأول من أكتوبر، الموافق 20 ربيع الثاني 1448هـ، أولى فعاليات المناسبة، من خلال ندوة علمية بعنوان «الإعلام السياحي»، جمعت نخبة من الإعلاميين والمختصين، وأدارها الإعلامي ومذيع الإذاعة والتلفزيون بمنطقة جازان، ومستشار جمعية نجوم السياحة، الأستاذ جماح دغريري.
وشارك في الندوة الإعلامي الأستاذ ياسين القاسم،ورئيس جمعية الريادة السياحية والإعلامي الأستاذ علي عماشي، ومدير هيئة الصحفيين السعوديين بمنطقة جازان الدكتور علي خواجي، حيث تناول المشاركون دور الإعلام في تنشيط الحركة السياحية، والتعريف بالمقومات التي تزخر بها المنطقة، مؤكدين أن الإعلام السياحي لم يعد مجرد عدسة تلتقط صورة لمكان، أو خبراً يمر عابرًا في صفحات النشر، بل أصبح صناعة للوعي، وبناءً للمعرفة، وتشكيلًا للسلوك، ومسؤولية تقوم على المصداقية وحسن التقديم وجمال الحكاية.
وأبرزت الندوة أهمية الإعلام في اكتشاف الوجه الآخر للمكان؛ ذلك الوجه الذي لا تراه العين وحدها، وإنما تكتشفه الكلمة والصورة والحكاية، من خلال التعريف بالمواقع السياحية والتراثية، والفنون والآداب، والموروث الشعبي، والمنتجات المحلية، وما تختزنه جازان من تنوع جغرافي وثقافي وإنساني يجعلها مساحة رحبة لصناعة تجربة سياحية متكاملة.
وفي ختام الندوة، عبّر الدكتور رياض السديري عن شكره وتقديره للمشاركين، مثمنًا حضورهم وإسهامهم في إثراء الحوار حول الإعلام السياحي، وقدم لهم الهدايا التذكارية، كما التُقطت الصور الجماعية توثيقًا لهذه الأمسية التي جمعت أهل الإعلام والسياحة والثقافة في فضاء واحد.
ولم تكن الأمسية محصورة في منصة الحوار؛ إذ رافقتها مجموعة من المبادرات والفعاليات التي قدمها أعضاء وعضوات جمعية نجوم السياحة، في مشهد عكس تنوع السياحة الجازانية واتصالها بالحياة اليومية للإنسان وموروثه وذاكرته.
وحضرت عقود الفل الجيزاني والشيح والبعيثران والخطور والنباتات العطرية، إلى جانب ركن القهوة السعودية، والابتكارات والتقنيات الحديثة، فيما شاركت عدد من المدارس بعروض وطنية أدتها طالباتها على أنغام الأغاني الوطنية، وسط تفاعل واستحسان الحضور.
وفي ذلك المشهد، بدا المكان وكأنه يكتب حكايته بنفسه؛ فالإعلامي يحمل كلمته، والفنان يحمل لونه، والمبتكر يحمل فكرته، والقهوة تستعيد دفء المجالس، والفل الجيزاني ينثر عطر المكان، فيما تتقدم السياحة بوصفها حكاية الإنسان قبل أن تكون وجهة، وذاكرة قبل أن تكون طريقًا.
وتتواصل فعاليات الجمعية خلال الأيام التالية بورشة عمل بعنوان «السياحة التأملية» يقدمها الدكتور رياض السديري، تتناول مفهوم السياحة التأملية وأبعادها ودورها في إثراء التجربة السياحية، إلى جانب جلسة حوارية بعنوان «السياحة الوطنية» بمشاركة نخبة من المختصين والإعلاميين والمهتمين بالشأن السياحي.
وتأتي هذه البرامج تأكيدًا لدور جمعية نجوم السياحة في توسيع دائرة الحوار حول مستقبل السياحة الوطنية، وإبراز ما تتميز به منطقة جازان من مقومات طبيعية وتراثية وثقافية، وتعزيز التكامل بين الإعلام والقطاع السياحي والمجتمع.
وفي ليلة اجتمع فيها الإعلاميون والفنانون والمبتكرون، وتجاورت فيها التقنية مع القهوة، والعطر مع الكلمة، والتراث مع المستقبل، بدت جازان وهي تحتفي بسياحتها كأنها تستعيد صورتها الأولى؛ صورة المكان الذي يعرف كيف يحفظ ذاكرته، وكيف يفتح أبوابه للغد.
وكانت الرسالة الأعمق التي حملتها المناسبة أن السياحة ليست رحلة إلى مكان فحسب، وإنما رحلة إلى الإنسان، وإلى ذاكرته وثقافته وفنونه وتفاصيل حياته؛ وأن الإعلام هو الجسر الذي يعبر عليه هذا الجمال من المكان إلى العالم، بالكلمة الصادقة والصورة المضيئة والحكاية التي تحفظ للمكان حضوره في الذاكرة.
واختتمت الأمسية بروح وطنية عالية، عبّر خلالها المشاركون والحضور عن اعتزازهم بالوطن وقيادته، وتجديد مشاعر الوفاء والانتماء في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظهما الله – سائلين الله أن يديم على المملكة أمنها
وان يظل وطنها شامخًا في مسيرته نحو المستقبل














