الاخبارالصحية

تكريم الدكتور علي الصميلي في احتفال اليوم الوطني بالقصيم تقديرًا لدوره في إبراز التاريخ الوطني

في بعض المناسبات لا يكون التكريم خاتمةً لحدث، وإنما يكون شهادةً على أثرٍ تركه صاحبه في المكان والذاكرة. وحين يكون الحديث عن الوطن، فإن الكلمات لا تقف عند حدود المناسبة،

بل تمتد إلى ذلك العمق البعيد الذي تبدأ منه الحكاية؛ حكاية وطنٍ وحّد شتاته، وأقام أمنه، وشاد نهضته، حتى غدا الوطن ذاكرةً حيةً تسكن وجدان أبنائه.

وفي رحاب منطقة القصيم، وفي مناسبة اليوم الوطني السعودي، رعى صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم، بحضور صاحب السمو الأمير فهد بن سعد بن عبدالله بن تركي نائب أمير المنطقة، حفل إمارة منطقة القصيم بهذه المناسبة الوطنية، وسط حضور عدد من أصحاب الفضيلة والمعالي والمسؤولين.

وكان للتاريخ في هذه المناسبة مجلسه، وللوطن حديثه؛ إذ احتضن الحفل ندوة بعنوان «طاعة ووفاق وبيعة في الأعناق»، تناولت مسيرة التوحيد، ومعاني البيعة والوفاق، والقيم التي قامت عليها الدولة السعودية.

وفي هذا المشهد الوطني، كان حضور أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة جازان الأستاذ الدكتور علي الصميلي حضورًا يليق برجلٍ جعل من التاريخ رسالة، ومن المعرفة جسرًا يصل الماضي بالحاضر. فتحدث عن شخصية الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، مستحضرًا ما تجسد في شخصيته من قيم القيادة والحكمة والعدل والعفو، وما امتلكه من حنكة وتجربة أسهمتا في قيادة مشروع توحيد البلاد وبناء الدولة.

وتوقف الصميلي عند شخصية الملك عبدالعزيز بوصفها نموذجًا قياديًا تشكلت ملامحه في ميادين التجربة، حتى غدا حلمه أسبق من غضبه، وعفوه أوسع من انتصاره، وكانت استعادة الرياض نقطة تحول في مشروع تاريخي امتد حتى اكتمل توحيد المملكة، وأرسيت دعائم الأمن والوحدة والاستقرار.

ولم يكن حديث الصميلي مجرد استعادة لأحداث مضت؛ بل كان قراءةً للتاريخ من نافذة الحاضر، ومحاولةً لإبقاء ذاكرة الوطن حيّة في وجدان الأجيال. فالمؤرخ حين يتحدث عن وطنه لا يستعيد أسماء الرجال والوقائع فحسب، وإنما يستخرج من صفحات الماضي معاني الوحدة والوفاق والعدل، ويضعها أمام الأجيال لتقرأ منها حاضرها وتستشرف مستقبلها.

وقد ثمّن سمو أمير منطقة القصيم ما طرحه المشاركون في الندوة من مضامين علمية وتاريخية، مشيدًا بما تناولته من قراءة لمسيرة التوحيد وشخصية الملك المؤسس، وما تضمنته من شواهد تسهم في تعزيز الوعي بالتاريخ الوطني وترسيخ الاعتزاز بالهوية الوطنية.

وفي ختام هذا المشهد، جاء تكريم الأستاذ الدكتور علي الصميلي من صاحب السمو الملكي أمير منطقة القصيم ليمنح المناسبة دلالةً إضافية؛ فتكريم المؤرخ هو في أحد معانيه تكريم للذاكرة، وتقدير للعلم، واحتفاء برجال يحملون على عاتقهم مسؤولية صون الحكاية الوطنية من النسيان.

وهكذا غادر الدكتور علي الصميلي منصة الندوة مكرمًا، لكن التاريخ لم يغادر معه؛ فقد ظل حاضرًا في الكلمات، وفي الوجوه، وفي ذلك الشعور العميق بأن الأمم لا تحفظ أوطانها بالحدود وحدها، وإنما تحفظها أيضًا بذاكرة تعرف من أين جاءت، وكيف اجتمع شملها، ومن الرجال الذين صنعوا فصولها الأولى.

فخرُ جازان في محفل القصيم؛ مؤرخٌ يتحدث عن المؤسس، فيكرّمه أمير المنطقة، وكأن التاريخ يكرّم أحد أبنائه على مرأى من الوطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى