
البن والمانجو في جازان.. حكاية الأرض وهوية زراعية تتوارثها الأجيال
تحتل زراعة البُن والمانجو مكانة بارزة في المشهد الزراعي بمنطقة جازان، بوصفهما من أبرز المنتجات التي ارتبطت بإنسان المنطقة وأرضها، وشكّلا على مدى عقود جزءًا من هويتها الزراعية والتراثية والاقتصادية.
وتروي مزارع جازان حكايةً ممتدة من العطاء؛ إذ تشير الأرقام إلى وجود أكثر من 2000 مزرعة للبُن، تضم نحو مليون شجرة، بإنتاج يتجاوز 1300 طن سنويًا، فيما تتجاوز أعداد أشجار المانجو مليون شجرة، موزعة على أكثر من 60 صنفًا، بإنتاج سنوي يتجاوز 65 ألف طن.
وتتجاوز قصة شجرة البن حدود الزراعة والإنتاج، لتجسد علاقة الإنسان بأرضه؛ فالمزارع الجازاني ظل على مدى سنوات يعتني بشجرته، ويتابع مراحل نموها وثمرها، مستندًا إلى خبرة تراكمية توارثتها الأجيال، حتى أصبحت مزارع البن في المرتفعات الجبلية إحدى الصور التي تستحضرها الذاكرة حين يُذكر جازان.
وفي المقابل، تمثل مزارع المانجو جانبًا آخر من التنوع الزراعي في المنطقة، بما تتميز به من تعدد الأصناف ووفرة الإنتاج، لتتحول ثمارها في مواسم الحصاد إلى منتج زراعي يحضر في الأسواق والمهرجانات والفعاليات السياحية،
ويعكس قدرة المنطقة على إنتاج محاصيل ذات قيمة اقتصادية متنامية.
ويؤكد هذا التنوع الزراعي أهمية المزارع الجازاني باعتباره شريكًا أساسيًا في المحافظة على الموروث الزراعي وتطويره، وتحويل الخبرات المحلية المتراكمة إلى فرص اقتصادية وسياحية تعزز حضور المنتجات الزراعية المحلية.
وفي يوم الزراعة العربي، الذي يوافق 27 سبتمبر، تستعيد الأرض حكايتها مع الإنسان، وتبرز زراعة البن والمانجو في جازان نموذجًا لعلاقة تتجاوز الإنتاج إلى الهوية والذاكرة والتنمية؛ فكل شجرة تحمل قصة مزارع، وكل ثمرة تختصر موسمًا من الصبر والعمل، وكل مزرعة تفتح نافذة جديدة على مستقبل زراعي يستند إلى أصالة المكان وإمكاناته.
البُن والمانجو في جازان.. ثمار أرضٍ حفظت حكايتها، ومزارعون جعلوا من العناية بها إرثًا يتجدد مع كل موسم













