
كلمة القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية بجدة في الحفل الذي اقيم بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيسها
شاركت صحيفة أخباركم قنصلية الصين الشعبية الإحتفال بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
وهذي كلمة سعادة السيد يانغ يي، القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية بجدة، في حفل الاستقبال بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
صاحب السمو الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي محافظ جدة،
سعادة الأستاذ فريد بن سعد الشهري، مدير عام فرع وزارة الخارجية بمنطقة مكة المكرمة ،
زملائي والقناصل العامون وأعضاء البعثات القنصلية ،
السيدات والسادة، الضيوف الكرام:
مساء الخير للجميع
يسعدني أن نجتمع معاً للاحتفال بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية. وفي البداية، أود، بالنيابة عن القنصلية العامة لجمهورية الصين الشعبية بجدة، أن أرحب ترحيباً حاراً بجميع الضيوف الكرام الذين شرفونا بالحضور، وأن أتقدم بخالص التحية والشكر إلى جميع الأصدقاء من مختلف الأوساط الذين ظلوا، على مدى سنوات طويلة، يهتمون بتنمية الصين ويدعمونها، ويسهمون في تعزيز علاقات الصداقة بين الصين والمملكة العربية السعودية
وقد احتفلت المملكة العربية السعودية أمس بعيدها الوطني السادس والتسعين. وبهذه المناسبة، أتقدم بفائق الاحترام وأصدق التهاني إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، كما أتقدم بأطيب التمنيات إلى حكومة المملكة العربية السعودية وشعبها. وأتمنى للمملكة، في ظل رؤية السعودية 2030، تحقيق المزيد من الإنجازات الجديدة والكبيرة باستمرار!
يصادف عام 2026 الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، كما يعد انطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة. وعلى مدى السنوات الـ77 الماضية، ومن فضل القيادة القوية للحزب الشيوعي الصيني، تضامن أبناء مختلف القوميات الصينية، وتكاتفوا، وتقدموا، وبذلوا جهوداً دؤوبة، فحققوا معجزتين تتمثلان في التنمية الاقتصادية السريعة والاستقرار الاجتماعي طويل الأمد، حيث تواصل التحديث الصيني النمط تحقيق إنجازات عظيمة جديدة:
تقود الصين التنمية عالية الجودة من خلال تطبيق مفهوم التنمية الجديد، وتواصل قوتها الاقتصادية نموها المطرد. ففي النصف الأول من هذا العام، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين 69.6 تريليون يوان، بزيادة قدرها 4.7% على أساس سنوي، فيما بلغ حجم الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي 3.6 تريليون يوان، وهو الأكبر خلال الفترة المماثلة من السنوات الخمس الأخيرة. وخلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، بلغ إجمالي قيمة واردات وصادرات الصين من السلع 30.13 تريليون يوان، بزيادة 17.3% على أساس سنوي، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز الـ30 تريليون يوان خلال الفترة المماثلة. وإن السوق الصينية الضخمة تتحول بوتيرة متسارعة إلى فرصة عالمية كبرى.
وتعمل الصين على تطوير القوى الإنتاجية الحديثة النوعية وفقاً للظروف المحلية، فيما يشهد الابتكار العلمي والتكنولوجي تقدماً سريعاً وقفزات متلاحقة. وخلال العام الجاري، عُقد المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي والدورة الثانية من دورة الألعاب العالمية للروبوتات الشبيهة بالبشر تباعاً في شنغهاي وبكين، واستقطبا اهتمام العالم أجمع.
وفي مطلع هذا الشهر، شاركت أكثر من 30 شركة صينية مبتكرة في مجال العلوم والتكنولوجيا في معرض LEAP 2026 للتكنولوجيا في المملكة العربية السعودية، وحظيت بإقبالا واسعا من الجمهور السعودي. وأصبح الذكاء الاصطناعي، والذكاء المتجسد، والاقتصاد الرقمي نقاط نمو جديدة للتعاون الصيني السعودي. والروبوت ذو الذكاء المتجسد المعروض اليوم هو صورة حية للنهوض السريع بما يُعرف في الصين بـ«الثلاثة الأجد»
وتعمل الصين بعمق على تطبيق مفهوم التنمية الخضراء، وتسرّع وتيرة تحولها الأخضر. وقد أنشأت الصين سلسلة صناعية متكاملة لمركبات الطاقة الجديدة، حيث تجاوز إنتاج ومبيعات مركبات الطاقة الجديدة في عام 2025 حاجز 16.4 مليون وحدة لكل منهما، لتحتل المرتبة الأولى عالمياً للعام الحادي عشر على التوالي.
وخلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، بلغ إنتاج ومبيعات مركبات الطاقة الجديدة 10.668 مليون و10.650 مليون وحدة على التوالي، بزيادة قدرها 10.8% و10.7% على أساس سنوي على التوالي. وستواصل الصين تعزيز التعاون مع الدول النامية، بما فيها المملكة العربية السعودية، في مجالات الطاقة الجديدة والاقتصاد الأخضر ومكافحة التصحر والحد من زحف الرمال وغيرها، وستواصل الإسهام بقوة الصين في بناء مجتمع الحياة على الأرض.
أيها الضيوف الكرام،
يشهد عالم اليوم اندلاع الصراعات الجيوسياسية بوتيرة متكررة، واتساع فجوة التنمية بين الشمال والجنوب، ونقصاً في الثقة المتبادلة في المجال الأمني، وتعطلاً في آليات التعددية. وقد طرح الرئيس شي جين بينغ، منذ سبتمبر عام 2021، مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، ومبادرة الحوكمة العالمية، وهي المبادرات العالمية الأربع التي جاءت استجابةً للتحولات التي يشهدها العالم، وتصديًا للتحديات التي تواجه الحوكمة العالمية، وتوفر توجيهاً استراتيجياً للدفع نحو بناء مجتمع المستقبل مشترك للبشرية.
ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ظلت الصين متمسكة بموقف موضوعي وعادل ومتوازن، وعملت على الدفع نحو وقف إطلاق النار. وفي أبريل، أجرى الرئيس شي جين بينغ اتصالاً هاتفياً مع صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في المملكة العربية السعودية، وتبادلا وجهات النظر بصورة معمقة حول العلاقات الصينية السعودية والأوضاع الإقليمية.
كما طرح الرئيس شي جين بينغ أربع نقاط بشأن صون السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وتعزيزهما، وطرح خلال زيارته إلى مصر أربع مبادرات بشأن إصلاح وتعزيز الهيكل الأمني القائم في منطقة الشرق الأوسط.
وقد قام المبعوث الخاص للحكومة الصينية لشؤون الشرق الأوسط بجولات مكوكية في المنطقة، وأجرى اتصالات ووساطات مكثفة، والتقى عدداً من المسؤولين والشخصيات السياسية في دول المنطقة، بمن فيهم وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل. كما طرحت الصين وباكستان مبادرة من خمس نقاط بشأن استعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
وظل الجانب الصيني يدعم على الدوام دول المنطقة، بما فيها المملكة العربية السعودية، في بناء بيت مشترك يسوده حسن الجوار والتنمية والأمن والتعاون، والإمساك بمصيرها ومستقبلها بأيديها، وبناء هيكل أمني جديد في الشرق الأوسط، وتعزيز السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة.
وإن الجانب الصيني على استعداد لمواصلة العمل مع الجانب السعودي على التنفيذ النشط للمبادرات العالمية الأربع، والدفع نحو بناء منظومة حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً وعقلانية، والعمل يداً بيد نحو بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، والمساهمة في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة في أقرب وقت ممكن.
أيها الضيوف الكرام،
يصادف عام 2026 أيضاً الذكرى العاشرة لإقامة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين والمملكة العربية السعودية. وبفضل الاسترشاد الاستراتيجي لقادة البلدين، دخلت العلاقات الصينية السعودية أفضل مراحلها في التاريخ، وأصبحت نموذجاً للتعاون الودي بين الدول ذات الحضارات المختلفة والأنظمة الاجتماعية المختلفة.
وقد حافظت الصين على مكانتها كأكبر شريك تجاري للمملكة العربية السعودية لثلاثة عشرعام على التوالي، فيما تظل المملكة العربية السعودية أكبر شريك تجاري للصين في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا. وتجاوز حجم التجارة الثنائية في السلع 100 مليار دولار أمريكي على مدى أربع سنوات متتالية، واقترب حجم التجارة الثنائية من 50 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2026، مواصلاً الحفاظ على زخم قوي.
وتتقدم بصورة مطردة مختلف المشاريع التي تنفذها الشركات الصينية في المملكة في مجالات الطاقة الجديدة والبنية التحتية والأدوية وغيرها، بما يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.
ومن المقرر أن تصل الدفعة الثالثة من معلمي اللغة الصينية القادمين من الصين إلى المملكة العربية السعودية، للتدريس في المدارس الثانوية في المدن الرئيسية بالمملكة. كما تتزايد وتيرة التبادلات والزيارات المتبادلة بين طلاب الجامعات في البلدين، ويختار عدد متزايد من الطلاب السعوديين الدراسة في الجامعات الصينية، الأمر الذي يسهم في استمرار تنامي الاهتمام باللغة الصينية والثقافة الصينية في المملكة.
وأتقدم بخالص الشكر إلى الأصدقاء وممثلي الطلاب من الأوساط الاقتصادية والتجارية والعلمية والتكنولوجية والثقافية والتعليمية في الصين والمملكة العربية السعودية، الذين يشرفوننا بحضورهم اليوم. وإنكم شهود على المواءمة العميقة بين مبادرة الحزام والطريق ورؤية السعودية 2030، ومشاركون فيها، كما أنكم شركاء في دفع التعاون العملي بين الصين والمملكة العربية السعودية إلى الأمام.
في شهر سبتمبر، شهر الخريف الذهبي، تتدلى الثمار اليانعة من الأغصان. وغداً يحل عيد منتصف الخريف، وهو أحد الأعياد التقليدية للأمة الصينية.
ويرمز اكتمال القمر في عيد منتصف الخريف إلى التطلع العميق لدى الشعب الصيني إلى التجمع. وفي الثقافة العربية، يمثل الهلال كذلك رمزاً للأمل والخير والجمال.
وإن القمر المكتمل في كبد السماء يصل بين أواصر الصداقة الممتدة لآلاف السنين بين الحضارتين الصينية والعربية، كما يعكس التطلع المشترك لشعبي الصين والمملكة العربية السعودية إلى السلام والحياة السعيدة.
ويولي الجانب الصيني أهمية بالغة لتطوير العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وهو على استعداد للعمل يداً بيد مع الجانب السعودي على مواصلة تعزيز الثقة الاستراتيجية المتبادلة، وإحياء أواصر الصداقة التقليدية، وتعميق التعاون العملي في مختلف المجالات!
أتمنى لوطننا العظيم عيد ميلاد سعيداً!
وأتمنى للصين والمملكة العربية السعودية الأمن والاستقرار، والازدهار والرخاء!
وأتمنى للعلاقات بين البلدين مزيداً من الازدهار والنماء والتطور!
وأتمنى لجميع الضيوف الكرام لمّةً عائلية سعيدة بمناسبة عيد منتصف الخريف، ودوام التوفيق في كل الأمور، والصحة والعافية لجميع أفراد أسرهم!
شكراً لكم








