
من موقدة حاتم إلى دروب الوطن.. حائل تستعيد إرثها في اليوم الوطني لعام 2026
عقد سعادة اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبدالعزيز العبيداء، رئيس مجلس إدارة جمعية دروب القوافل، مؤتمرًا صحفيًا في بيت الثقافة بحائل، استعرض خلاله برامج فعالية «على خطى حاتم الطائي» ومساراتها التنفيذية، والمقرر إقامتها يوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026م، تزامنًا مع احتفالات المملكة باليوم الوطني السعودي الـ96.
وأوضح الدكتور العبيداء أن الفعالية ستنطلق عبر مسار موقدة حاتم الطائي في جبل السمراء، بمشاركة عدد من هواة المشي في الطبيعة، في تجربة تجمع بين الرياضة والتاريخ والمكان؛ إذ يصعد المشاركون الجبل البازلتي وصولًا إلى موقدة حاتم التاريخية، حيث تمتد من أعاليه إطلالة بانورامية على مدينة حائل.
وأكد أن إقامة الفعالية في اليوم الوطني تحمل دلالة تتجاوز الاحتفاء بالمناسبة إلى استحضار مسيرة وطن بدأت على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – الذي وحّد البلاد وأرسى دعائم الدولة، لتواصل المملكة مسيرة البناء والتنمية في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله –.
وأشار إلى أن اختيار مسار موقدة حاتم الطائي يعيد تقديم إحدى القيم المرتبطة بتاريخ حائل وهويتها الثقافية؛ فالكرم الذي ارتبط بسيرة حاتم الطائي لم يبقَ حكاية في الذاكرة، بل أصبح جزءًا من الموروث الذي يحمله المكان وتتناقله الأجيال.
وبيّن أن مثل هذه الفعاليات تسهم في إعادة اكتشاف المواقع الطبيعية والتاريخية، وتحويلها إلى مسارات ذات قيمة سياحية واقتصادية واستثمارية، بما يعزز حضور منطقة حائل كوجهة لسياحة المسارات والمغامرات والتراث، ويمنح زوارها فرصة للتعرّف إلى تاريخها من خلال تجربة حية في المكان.
وأضاف أن الفعالية تأتي ضمن حزمة من المبادرات التي تعتزم جمعية دروب القوافل تنفيذها، وفي مقدمتها مبادرة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز، أمير منطقة حائل، لإحياء دروب القوافل ومسارات الرحالة في المنطقة، والتعريف بقيمتها التاريخية ودورها في ترسيخ الهوية الوطنية وربط المجتمع بإرثه العريق.
وكشف الدكتور العبيداء عن عمل الجمعية على مبادرة نوعية تستهدف تسجيل رقم قياسي جديد في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر عدد من المشاركين في مسار للمشي في الطبيعة، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضور حائل في سياحة المغامرات والسياحة الرياضية، ودعم المبادرات المجتمعية المرتبطة بالسياحة وجودة الحياة.
كما ثمّن مشاركة الحضور القادمين من عدد من مناطق المملكة والدول الصديقة، مؤكدًا أهمية توسيع دائرة المشاركة في البرامج التي تعرّف بالمقومات الطبيعية والتاريخية للمنطقة.
واختتم الدكتور العبيداء حديثه بالتأكيد على أن جمعية دروب القوافل تتطلع إلى بناء نموذج مستدام لتطوير المسارات السياحية وتعزيز الشراكات المجتمعية، بما يسهم في تحويل ما تزخر به حائل من تاريخ وطبيعة وإرث إنساني إلى فرص تنموية واقتصادية مستدامة.
وفي حائل، حيث تحفظ الجبال ذاكرة المكان، تأتي «على خطى حاتم الطائي» لتربط إرث الأمس بخطى الحاضر؛ فالوطن لا يُحتفى به في يومٍ فحسب، بل يُروى تاريخه، وتُصان هويته، وتُحوّل كنوزه إلى أثرٍ يبقى للأجيال .



