الاخبار المحلية

عزّنا في طبعنا.. حين يحتفي تجمع جازان الصحي بالوطن خدمةً وإنسانًا

ليس الوطن علمًا نرفعه فحسب، ولا مناسبةً تمرّ بنا كل عام؛ الوطن طبعٌ يسكن في النفوس، وخلقٌ يظهر في المواقف، وعملٌ صادق يراه الإنسان في عيون من يخدمونه حين يكون في أشد حاجته إلى العناية والرحمة.

وفي مستشفى جازان التخصصي، كان لليوم الوطني الـ96 وجهٌ آخر؛ وجهٌ تتحدث فيه الممرات، وتبتسم فيه الوجوه، وتتحول فيه بيئة العمل إلى لوحة وطنية نابضة بالحياة، تحت شعار «عزّنا في طبعنا».

وعلى امتداد أكثر من أربعة أدوار، كان المشهد يحكي قصة وطنٍ بنى أبناءه بالعلم، وأودع في أيديهم أمانة الإنسان؛ أطباء واستشاريون، وممرضون وممرضات، وإداريون وفنيون، من شباب وشابات الوطن، يقفون على أهبة الاستعداد لخدمة المريض، في صورة تختصر معنى الانتماء حين يتحول الحب إلى مسؤولية.

كان الطبيب يحمل علمه قبل أن يحمل سماعته، وكانت الممرضة تحمل في ابتسامتها شيئًا من دفء الوطن، وكان الإداري والفني وكل من يعمل في المكان يدرك أن جودة الخدمة ليست إجراءً مهنيًا فحسب، وإنما صورة من صور الوفاء لوطنٍ يستحق أن نبادله العطاء بالعطاء.

وفي تفاصيل المستشفى، بدت العناية بالمكان جزءًا من الاحتفاء؛ نظافة في أعلى مستوياتها، ولوحات إرشادية تضيء الممرات، وشاشات عرض تقدم المعلومات، ولوحات مخصصة لتجربة المريض وقياس رضاه وتقييم الخدمة، في مشهد يؤكد أن الإنسان هو محور الرعاية، وأن صوته ورأيه جزء من رحلة التطوير.

وهنا تتجلى العبارة: «عزّنا في طبعنا»؛ فالعز ليس في الكلمات وحدها، وإنما في طبع الطبيب حين يطمئن مريضًا، وفي طبع الممرضة حين تمسح عن وجهه خوفه، وفي طبع الموظف حين يستقبل المراجع باحترام، وفي طبع كل إنسان يجعل من موقعه نافذةً يطل منها الوطن على المستقبل.

وفي الثلاثاء 22 سبتمبر 2026م، الموافق 11 ربيع الآخر 1448هـ، احتفل منسوبو تجمع جازان الصحي ومنسوبو التجمعات الصحية بالمنطقة بذكرى اليوم الوطني الـ96 في مستشفى جازان التخصصي، في مشهد امتزجت فيه المهنة بالفرح، والخدمة بالانتماء، والحاضر بذاكرة المكان.

ولم يكن التراث بعيدًا عن هذا المشهد؛ فقد شاركت أكاديمية صبا للثقافة والفنون وفريق حرفة وفن بمعرض يستعيد ملامح الزمن الجميل، من الملابس التراثية إلى تفاصيل الحي القديم، لتطل الذاكرة من بين جنبات المستشفى، وتقول إن حاضر الوطن مهما بلغ من حداثة، يظل وفيًا لجذوره.

وفي ركن آخر، حضرت مزرعة الحوباني الريفية بما تحمله من عبق الأرض الجازانية، من خلال الفل والأشجار العطرية، فامتلأ المكان برائحة تشبه ذاكرة الأمهات وبيوت الطفولة ومواسم الفرح.

وحضر البن السعودي كذلك، في دلالة على أرضٍ تعطي أبناءها من خيراتها، فيما كان العسل حاضرًا من خلال أحد المناحل، لتكتمل لوحة تجمع بين صحة الإنسان، وثراء الأرض، وذاكرة المجتمع.

وكانت هذه الأركان التراثية والزراعية أكثر من مجرد معارض؛ كانت رسائل تقول إن الوطن منظومة متكاملة، وأن المستشفى جزء من مجتمع نابض، وأن الاحتفال الحقيقي بالوطن هو أن نرى تنوعه في مكان واحد، وأن نحتفي بإنسانه وأرضه وتراثه ومنجزاته.
وفي يوم الوطن، لم يكن مستشفى جازان التخصصي يرفع صوته بالاحتفال بقدر ما كان يرفع قيمة العمل؛ فهناك في الطوابق والممرات والأقسام، شباب يتوقدون طموحًا، ويتسلحون بالخبرة، ويؤمنون بأن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع.
وهكذا مرّ اليوم الوطني في مستشفى جازان التخصصي، كنسمةٍ وطنية عبرت الممرات وتركت في القلوب أثرًا؛ علمٌ يرفرف، وفلٌّ يفوح، وبنٌّ يُحمّص، وعسلٌ يضيء المذاق، وتراثٌ يستعيد ذاكرته، وأطباء وممرضون وإداريون وفنيون يكتبون، كلٌ في موقعه، فصلًا جديدًا من حكاية وطن.
إنه الوطن حين يصبح طبعًا.. والعمل حين يصبح حبًا.. والخدمة حين تصبح انتماءً.
وهنا، في جازان، يظل المعنى الأجمل حاضرًا:
عزّنا في طبعنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى