
في ليلة وطنية ماطرة.. مربط المهاب للخيول العربية وأكاديمية صبا وسفراء الإعلام يرسمون بالقصيدة والفن ملامح الحب السعودي للوطن
في ليالي الوطن، لا تكون الفرحة مجرد احتفال عابر، ولا تكون الأعلام التي ترفرف في الساحات والميادين مجرد ألوان تزيّن المشهد؛ بل يصبح الوطن حاضرًا في الوجدان، قريبًا من القلب، كأنه حكاية لا تشيخ، وذاكرة تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل.
وفي منطقة جازان، تواصلت مظاهر الاحتفاء باليوم الوطني السعودي الـ96، في مشهد جسّد مشاعر الفخر والانتماء والاعتزاز بالوطن، وتجلّت خلاله صور المحبة الصادقة للمملكة العربية السعودية وقيادتها، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله –.
وفي محافظة أبو عريش، احتضن مربط المهاب للخيول العربية احتفالًا وطنيًا شاركت فيه عدد من الجمعيات تحت مظلة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، بمشاركة أكاديمية صبا للثقافة والفنون، وحضور نخبة من الأدباء والشعراء والإعلاميين والفنانين، إلى جانب مشاركة فريق سفراء الإعلام، في فعالية جمعت بين الكلمة الوطنية والفن التشكيلي والشعر والتراث والفروسية.
وجاء الاحتفال وسط أجواء جازانية ازدانت بهطول أمطار متفرقة شهدتها المنطقة، لتتداخل قطرات المطر مع مظاهر الفرح الوطني، وكأن السماء تشارك أبناء الوطن احتفالهم، فيما بدت الخيول العربية في فضاء المربط مستحضرةً صورة من صور الأصالة والفروسية التي ارتبطت بتاريخ الجزيرة العربية وثقافتها.
وشارك مالك مربط المهاب للخيول العربية الاستاذ المنتصر دراج بكلمة وطنية عبّر فيها عن مشاعر الاعتزاز بالوطن والانتماء إليه، مستحضرًا ما تنعم به المملكة من أمن واستقرار ونهضة تنموية، وما يمثله اليوم الوطني من مناسبة تستحضر فيها الأجيال مسيرة الوطن ومنجزاته وتطلعاته نحو المستقبل. وقد نالت كلمته استحسان الحضور وتفاعلهم.
وكان لـ أكاديمية صبا للثقافة والفنون حضور بارز في إثراء الفعالية، من خلال مشاركة مدير الأكاديمية الأستاذ حسن الأمير، وإسهامه في تنظيم الحفل والمعرض التشكيلي المصاحب، الذي منح المناسبة بعدًا ثقافيًا وفنيًا، وجعل من المكان فضاءً تتجاور فيه اللوحة مع الكلمة، والفن مع الذاكرة، والإبداع مع المشاعر الوطنية.
وفي المعرض التشكيلي، تحدثت الألوان عن الوطن بطريقتها الخاصة؛ فكل لوحة بدت وكأنها نافذة تطل على جزء من الحكاية السعودية، بينما حملت الأعمال الفنية مشاعر الفنانين تجاه الأرض والإنسان والمكان، في تعبير بصري يوازي ما تقوله الكلمات والقصائد.
ولم يكن الشعر بعيدًا عن المشهد؛ فقد حضر بوصفه أحد أصدق اللغات التي تستطيع أن تحمل المشاعر الوطنية، فأضفت القصائد التي قُدمت خلال المناسبة على الحفل والمعرض روحًا وجدانية خاصة، والتقت الكلمة الشعرية باللوحة التشكيلية في مشهد ثقافي متكامل، أسهم في نجاح الفعالية وإثراء محتواها.
كما شارك فريق سفراء الإعلام في الاحتفال، ناقلًا صورة من صور الحراك المجتمعي والثقافي الذي تشهده منطقة جازان في المناسبات الوطنية، ومؤكدًا دور الإعلام في توثيق المشاهد التي تعبّر عن علاقة الإنسان بوطنه، وإبراز المبادرات والفعاليات التي تجمع مختلف فئات المجتمع حول القيم الوطنية المشتركة.
وفي جازان، حيث تتجاور الجبال مع البحر، وتتعانق الطبيعة مع التراث، وتتنوع البيئات والثقافات المحلية، تبدو الاحتفالات الوطنية صورة أخرى من صور التنوع الذي يجتمع تحت راية وطن واحد؛ وطن تتسع جغرافيته لاختلاف المكان، وتتسع هويته الجامعة لأبنائه في كل منطقة ومحافظة وقرية.
ولعل أجمل ما في اليوم الوطني أنه يعيد الوطن إلى القلب قبل أن يعيده إلى الذاكرة؛ ففيه يستحضر السعودي معنى الأرض التي ينتمي إليها، والأمن الذي يعيشه، والتنمية التي يشهدها، والمستقبل الذي يشارك في صناعته. ومن هنا تتجاوز المناسبة مظاهر الاحتفال إلى معنى أعمق، هو الوفاء لوطنٍ أصبح جزءًا من تكوين الإنسان وذاكرته وحياته.
وقد عكست هذه المناسبة في مربط المهاب صورة جميلة للشراكة المجتمعية والثقافية، حين اجتمعت الجمعيات والأكاديمية والفنانون والشعراء والإعلاميون في فضاء واحد، ليقول كل منهم بطريقته الخاصة إن حب الوطن ليس لونًا واحدًا؛ فقد يكون كلمة، أو قصيدة، أو لوحة، أو صورة، أو مشاركة، أو ابتسامة طفل يحمل علم المملكة.
وفي المشهد كله، كان العلم السعودي حاضرًا بوصفه الرمز الذي يجمع هذه التفاصيل المتنوعة في معنى واحد؛ معنى الوطن الذي يعلو فوق اختلاف الأمكنة وتنوع المواهب، ويجمع أبناءه على المحبة والانتماء والاعتزاز.










