الاخبار المحلية

جمعية نهر لسقيا الماء بالحائط.. مشروع مائي مستدام يترجم العطاء إلى أثر

في نموذج يعكس تطور العمل غير الربحي وانتقاله من تقديم المساعدات الآنية إلى تنفيذ المشاريع المستدامة، تواصل جمعية نهر لسقيا الماء بمحافظة الحائط جهودها في خدمة المجتمع، من خلال العمل على توفير المياه وتعزيز استدامة مشاريع السقيا، بما يلبي احتياجات الأهالي ويرفع مستوى الأثر الاجتماعي للخدمات المقدمة.

وتبرز محطة تحلية المياه التابعة للجمعية بوصفها أحد أهم المشاريع النوعية في مسيرتها، حيث بدأت الجمعية مؤخرًا التشغيل التجريبي للمحطة بطاقة إنتاجية تصل إلى 80 ألف لتر يوميًا إضافة إلى اربع نقاط توزيع وضعت في اماكن متفرقة من مدينة الحائط خدمة للأهالي ، في خطوة تستهدف دعم منظومة توفير المياه بالمحافظة وتعزيز كفاءة واستمرارية خدمات السقيا.

80 ألف لتر يوميًا.. قدرة إنتاجية تعزز الاستدامة

ويمثل تشغيل محطة التحلية نقلة مهمة في مسار العمل المائي الأهلي بمحافظة الحائط، إذ لا تقتصر أهمية المشروع على توفير المياه، وإنما تمتد إلى بناء قدرة تشغيلية مستدامة تستطيع الجمعية من خلالها تطوير خدماتها وتوسيع نطاق المستفيدين مستقبلًا.

وتأتي مرحلة التشغيل التجريبي للتأكد من جاهزية المحطة وكفاءة أنظمتها ومعداتها، تمهيدًا للانتقال إلى التشغيل الفعلي وفق المتطلبات والمعايير المعتمدة، بما يضمن جودة المياه وكفاءة الإنتاج واستمرارية الخدمة.

شراكات تصنع الأثر

ولا تقف جهود الجمعية عند مشروع محطة التحلية، بل تتجه نحو بناء شراكات مجتمعية تسهم في توسيع نطاق الخدمات. ومن المبادرات التي ظهرت مؤخرًا تعاون الجمعية مع مؤسسة محمد الحبيب الخيرية لتركيب 35 فلتر مياه منزلي للأسر المستفيدة، بما يعكس توجهًا نحو تقديم حلول عملية تصل إلى المستفيد داخل منزله كذلك وقعت الجمعية مذكرة شراكة مع بلدية محافظة الحائط للقيام بأعمال مشتركة تخدم اهالي المحافظة.

كما شاركت الجمعية مع بلدية محافظة الحائط في تنفيذ أعمال تشجير ضمن مبادرة «القرية الخضراء» في محطة تحلية المياه، بما يعكس أهمية التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع غير الربحي في تعزيز الجانب البيئي والمجتمعي للمشاريع.

من «سقيا» إلى منظومة متكاملة

وتعكس تجربة جمعية نهر لسقيا الماء توجهًا متناميًا في القطاع غير الربحي نحو الاستدامة بدل الحلول المؤقتة؛ فمشروع التحلية، إلى جانب المبادرات المنزلية والشراكات المجتمعية، يمكن أن يشكل نواة لمنظومة متكاملة لخدمة المياه في المحافظة.

ويمنح هذا التوجه الجمعية فرصة لبناء نموذج تشغيلي أكثر كفاءة يعتمد على التخطيط، وقياس الأثر، وإدارة الموارد، وتوسيع الشراكات مع المانحين والجهات الحكومية والمؤسسات المانحة.

كما أن إدراج الجمعية ضمن الجهات المدرجة في منصة إحسان للأوقاف يعزز فرص دعم مشاريعها الوقفية والمائية واستدامة مواردها مستقبلًا.

طموح يتجاوز توفير المياه

وتكمن القيمة الحقيقية لمشاريع الجمعية في أن المياه ليست مجرد خدمة يتم تقديمها، بل أثر إنساني وتنموي مستمر. فكل لتر ماء يتم إنتاجه وتوفيره بكفاءة يمثل خدمة مباشرة للمستفيد، وكل مشروع مائي مستدام يفتح المجال أمام الجمعية للوصول إلى شرائح أكبر من المجتمع.

ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على عدد من المسارات، أبرزها زيادة الطاقة الإنتاجية عند الحاجة ببناء عدد من المحطات في عدد من قرى ومدن المحافظة والتي تحت الدراسة الان، وتوسيع قاعدة المستفيدين، وتطوير أنظمة التوزيع، ورفع كفاءة التشغيل، واستقطاب المانحين، وبناء أوقاف مائية مستدامة، إلى جانب نشر مؤشرات واضحة عن أعداد المستفيدين وحجم المياه المنتجة والأثر الاجتماعي للمشاريع.

رسالة إنسانية وأثر مستدام

تؤكد تجربة جمعية نهر لسقيا الماء بمحافظة الحائط أن العمل الخيري عندما يتحول إلى مشروع تنموي مستدام يصبح أكثر قدرة على صناعة الأثر والاستمرار.

ومع بدء التشغيل التجريبي لمحطة التحلية بطاقة 80 ألف لتر يوميًا، تتجه الجمعية نحو مرحلة جديدة يمكن أن تجعل من مشروعها المائي أحد النماذج البارزة للعمل الأهلي المتخصص في المحافظة، خصوصًا إذا تواصلت الشراكات والدعم وتوسعت المشاريع وفق خطة تشغيلية واضحة.

فالسقيا ليست مجرد قطرة تُقدَّم لمحتاج؛ بل رسالة إنسانية، ومشروع تنموي، واستثمار في جودة الحياة. وجمعية نهر لسقيا الماء بالحائط تضع اليوم لبنة جديدة في هذه المسيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى