
«موسوعة السينما» توقّع كتابين جديدين في مكتبة إثراء.. و17 فيلماً تواصل زخم عروض مهرجان أفلام السعودية
شهد مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) -مبادرة أرامكو السعودية-، أمس الثلاثاء، تواصل فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية، الذي تنظمه جمعية السينما بالشراكة مع مركز إثراء، وبدعم من هيئة الأفلام، من خلال برنامج سينمائي ومعرفي متنوع ضم 17 فيلمًا، إلى جانب جلستي توقيع لإصدارات الموسوعة السعودية للسينما، وندوتين تناولتا رحلة صناعة فيلم «مملكة القصب» وتجارب الأفلام ذات الميزانية المحدودة، مع استمرار برنامج «لقاء الخبراء» والجلسات الحوارية مع صنّاع الأفلام بعد العروض.
وتوزعت عروض اليوم بين مسرح وسينما (إثراء)، حيث افتتحت مسابقة الأفلام الروائية الطويلة ملفاتها بالعرض العالمي الأول للفيلم القطري «سعّود وينه؟» للمخرج محمد الإبراهيم، الذي يستعيد خدعة سحرية تتوارثها الأجيال داخل عائلة يحاول شقيقان إعادة تنفيذها بعد سنوات من رحيل والدهما لتتحول التجربة إلى كارثة، رابطاً الإرث العائلي بفن السحر وما يحمله من مخاطر وأسرار بصرية. وفي مسابقة الأفلام الوثائقية، أطل الفيلم السعودي «نور» للمخرج عمر المقري، مستعرضاً سيرة اللاعب محمد نور من بداياته المتواضعة في مكة المكرمة وصولاً إلى نجوميته الكروية، مانحاً الرياضة موقعاً داخل السرد الوثائقي الذي يتقاطع مع الحكاية الشعبية وذاكرة الصعود.
وفي فضاء مسابقة الأفلام القصيرة، التقت مجموعة من الأعمال السعودية والخليجية التي ناقشت تيمات الفقد والعائلة؛ ففي عرضه الأول بالمملكة، يقلب فيلم «ارتزاز» لسارة بالغنيم التوقع التقليدي للمآتم محولاً فضاء العزاء إلى كوميديا اجتماعية تعري الضغوط المحيطة بالمرأة المطلقة، ويلتقي معه في ذات المناخ فيلم «يوم العزاء الأول» لنواف الحوشان، الذي يتخذ من رحيل الابن بوابة لمواجهة عائلية مؤجلة تعيد الأب المنفصل إلى طليقته وأبنائه. ومن البحرين، يطرق فيلم «بذرة» لسلمان يوسف في عرضه العالمي الأول موضوع العقم والتستر عليه عائلياً بجرأة وحساسية، بينما يحمل فيلم «صرخة نملة» للُجين سلام في عرضه الأول بالشرق الأوسط تساؤلاً فلسفياً يقارب مفهوم الحرية بوصفها امتثالاً لفوضى الحياة.
وتوالت عروض المسابقة القصيرة لتقدم قراءات مغايرة للواقع والعزلة؛ حيث يطرح فيلم «الرجل الذي تعثر بكلماته» لمبارك بن زوبع معضلة حبسة الكاتب كعائق نفسي يتجاوز فراغ الصفحة، في حين يتخذ فيلم «برجر محلي» لفيصل الزهراني من مدينة الخبر مسرحاً لمطعم يخفي خلف مطبخه سراً غامضاً من الماضي. ويحضر الخيال العلمي في العرض العالمي الأول لفيلم «زائف» لإسماعيل البخاري مستكشفاً هوس امرأة تلجأ لكبسولات عاطفية تكسر وحدتها، بجانب الفيلم الإماراتي «حبل سري» للمخرج أحمد حسن أحمد الذي يجمع الولادة والموت في صباح واحد واضعاً بطل حكايته على عتبة فاصلة، لتختتم العروض بفيلم «حفل افتتاح» لحسين المطلق مبرزاً اختبار الولاءات الصغيرة في عالم الطفولة عبر طفل تسلمه والدته ورقة سرية في لحظة احتفالية.
أما محور «سينما الرحلة»، فاستضاف خمسة أعمال من الصين وفرنسا ومصر والعراق والولايات المتحدة عكست تنوعاً جغرافياً لافتاً؛ ففي فيلم «عبر المياه» لفيف لي تتجلى العزلة المطلقة لبلدة تعدين نائية تكسر سكونها علاقة مراهقة بسائق شاحنة عابرة، وفي العرض العربي الأول لفيلم «صرخة المعدن» لنيكولا أوبري يتقاطع مصير سائقة بولندية بلاجئ عراقي عبر مؤشر رقمي لجهاز استشعار الكربون. وينقل فيلم «صف ثاني» لعمرو عابد في عرضه الدولي الأول الرحلة إلى فضاء حضري ضيق لزوجين يعطلهما وقوف سيارة مزدوج بالقاهرة قبيل مغادرتهما البلاد، في حين يتتبع فيلم «القصة غير المروية لشاهمران» لسارهات خامو استرداد الذاكرة الثقافية الكردية من خلال سرقة لوحة أسطورية، وصولاً إلى فيلم «شجرة الليمون» لرايتشل والدن الذي يقدم حكاية أب يسرق أرنباً لإبهار ابنه لتنقلب الأدوار ويصبح الطفل هو المسؤول عن النجاة.
واختتمت نوافذ السينما الدولية بفيلم الإثارة والحركة الكوري الطويل «المرأة العجوز ذات السكين» للمخرج مين كيو-دونغ في عرضه الأول عربياً، متتبعاً مواجهة قاتلة ستينية لقاتل شاب يسعى للثأر لوالده، لينتقل برنامج «أضواء على السينما الكورية» بالجمهور من المساحات التأملية القصيرة إلى عوالم الحركة والنوع.
وعلى الصعيد المعرفي، شهدت مكتبة إثراء جلستي توقيع لإصدارين جديدين من إصدارات الموسوعة السعودية للسينما؛ حيث وقّع الناقد البحريني أمين صالح كتابه «شانتال أكرمان.. عبقرية الهامش» مستعرضاً الحدود الجمالية لتجربة المخرجة الراحلة، كما وقّع د. عبدالعزيز الشنتوف كتابه «الصمت في السينما» الذي يقرأ تجليات الصمت كأداة تعبيرية أصيلة في عشرة أفلام سعودية.
واستضاف برج إثراء الحوارات الفكرية والندوات التخصصية، متمثلة في ندوة «رحلة صناعة فيلم مملكة القصب» حيث استعرض المخرج العراقي حسن هادي بإدارة الناقد أحمد العياد تحديات الإنتاج وانتقال العمل من الفكرة إلى الشاشة لرصد عراق التسعينيات من عيون طفلة يافعة. وتلتها ندوة «الأفلام ذات الميزانية المحدودة – فرصة.. خيار فني.. أم مرحلة؟» بإدارة المخرج علي السميّن ومشاركة عبدالمحسن الضبعان ومحمد كردفاني وعبدالرحمن خوج، لمناقشة هذا النمط الإنتاجي كمنصة لاختبار الصوت الإبداعي واستعراض الحلول التي تضمن استدامته وتطويره.
وتكامل هذا الزخم المهني باستمرار برنامج «لقاء الخبراء» لتوفير استشارات فردية ومباشرة لصناع الأفلام مع نخبة من الأسماء الدولية والمحلية، بالتوازي مع الحلقات الحوارية النقاشية التي جمعت المخرجين بالجمهور عقب العروض لفتح نوافذ للتفاعل وتبادل الخبرات حول سياقات أعمالهم الإبداعية.






