
الرمز الحائلي الذي رحل … وبقي أثره نابضًا في القلوب.
في لحظات الوداع تتسابق الكلمات لتصف حجم الفقد لكنها تقف عاجزة أمام سيرة رجلٍ جمع بين الطيبة والعطاء وبين الرياضة والتربية ودّعت منطقة حائل أحد رموزها الأوفياء الكابتن فرج الطلال لاعب ومدرب نادي الطائي السابق، بعد معاناة مع المرض، تاركًا خلفه إرثًا من المحبة وسيرةً تفيض بالإنسانية.
لم يكن فرج الطلال مجرد اسمٍ في سجل الرياضة، بل كان رمزًا حائليًا أصيلًا، حمل راية نادي الطائي بكل فخر، وقدم نموذجًا يُحتذى في الالتزام والإخلاص داخل الملعب وخارجه. كان حضوره يعكس روح اللاعب الحقيقي، الذي يضع الانتماء فوق كل اعتبار.
وعندما اعتزل اللعب، لم يبتعد عن الميدان، بل اختار أن يكون مربّيًا فاضلًا ومدربًا ملهمًا، يزرع في نفوس الشباب القيم قبل المهارات، ويصنع من الطموح واقعًا ملموسًا. كان قريبًا من الجميع، بقلبه الطيب وتواضعه، يمد يده لكل موهبة، ويمنحها الثقة لتكبر وتنجح.
في حائل، لم يكن مجرد مدرب، بل كان مدرسة في الأخلاق قبل الرياضة، وصوتًا هادئًا يزرع الأمل، ووجهًا بشوشًا يترك أثرًا في كل من يلتقي به. رحل الجسد، لكن المواقف النبيلة والذكريات الصادقة ستبقى شاهدة على إنسانٍ عاش ليعطي.
رحمك الله يا أبا علي، وجعل معاناتك مع المرض رفعةً في درجاتك وتكفيرًا لذنوبك. ستبقى في قلوبنا رمزًا حائليًا أصيلًا، ومربيًا فاضلًا لا يُنسى.
اللهم اغفر له وارحمه، واجعل مثواه الفردوس الأعلى من الجنة، واجمعنا به في جناتك يا رب العالمين






