
لأثر الباقي ..… حين لا يضيع المعروف … بقلم الكاتبة والإعلامية أمل المعلوي
في زحمة الحياة وتسارع أحداثها، قد تتبدل الوجوه وتتغير المواقف، لكن يبقى هناك شيء لا يتغير ولا ينبغي له أن يتلاشى: الأثر الطيب والمعروف. فالكلمة اللطيفة، والموقف الصادق، والعطاء دون انتظار مقابل… كلها تترك في النفس بصمة لا تُمحى، حتى وإن غابت أسبابها أو تغيرت ظروفها.
ليس من السهل أن نحافظ على مشاعر الامتنان في كل الأحوال، خاصة عندما تعترضنا خلافات أو مواقف مؤلمة مع من أحسنوا إلينا يومًا ما. لكن القيم الحقيقية تظهر في مثل هذه اللحظات؛ حين نُذكّر أنفسنا أن المعروف لا يُنسى، وأن الجميل لا يُقابل بالجحود، مهما اختلفت الطرق أو ابتعدت القلوب.
فالإنسان النبيل لا يُقاس بثبات علاقاته، بل بثبات مبادئه. يختلف، نعم… يبتعد، ربما… لكنه لا ينكر فضلًا، ولا يمحو ذكرى طيبة، ولا يتنكر لمن وقف معه في يوم من الأيام. لأن الاعتراف بالجميل ليس ضعفًا، بل قوة أخلاق، وسمو نفس.
وما نتركه في قلوب الآخرين هو إرثنا الحقيقي. قد لا نتذكر تفاصيل الأيام، لكننا نتذكر كيف جعلنا الآخرون نشعر. فكم من موقف بسيط غيّر مجرى حياة، وكم من كلمة صادقة كانت سببًا في شفاء قلب.
لذلك، احرص أن يكون لك أثر طيب، وأن تحفظ المعروف في قلبك، لا في ذاكرتك فقط. فالأيام قد تنسينا، لكن القلوب الصادقة لا تنسى.
وفي النهاية، يبقى الإنسان بما قدّم… لا بما قال



