
ثورة التكنولوجيا والعلاقات الاجتماعية بقلم الكاتبه سوزان الشمري
لا نستطيع انكار الدور الكبير والمهم الذي قامت ولا تزال تقوم فيه الثورة في عالم التكنولوجيا في تطوير الكثير من الأعمال والمهام وجعلت العالم قرية صغيرة سهلت من خلال هذه الثورة التكنولوجية التواصل بين الأفراد والمؤسسات وباتت عصب الحياة الرئيسي الذي لا يمكن الاستغناء عنه.
وبالمقابل أثّرت هذه التكنولوجيا على طبيعة العلاقات الأسرية، وأدت إلى قطع أواصر كثير من الأسر.
وفي هذا السياق ذكر اخصائيي علم النفس كذلك علم الاجتماع إلى أن التكنولوجيا أثرت بشكل أو بآخر على طبيعة العلاقات الأسرية, إذ جعلت كل فرد من أفراد الأسرة الواحدة يعيش في حالة من العزلة والانطواء وذلك بالجلوس لساعات طويلة أمام جهاز الموبايل او شاشة الكمبيوتر الخاص به أو أمام جهاز التليفزيون الموجود في غرفته لا يتحدث سوى من تليفونه المحمول لأصدقائه الأمر الذي ولد عزلة بين أفراد الأسرة الواحدة وضعف من التواصل في ما بينهم.
ولفت اخصائيي علم النفس والصحة النفسيه إلى عواقب الاستخدام المفرط لأدوات التكنولوجيا الحديثة، مبيّناً أن أهمها يتمثل في انحراف الأبناء، والعُنف الأسري بجميع أشكاله، وغياب القدوة، والخلافات الزوجية التي تنتهي في كثير من الأحيان إلى الانفصال وغيرها من المشكلات المجتمعية.
ولفت إلى الانعكاسات السلبية للثورة الاتصالية على أفراد الأسرة، مشيراً إلى حالات من التفكك الأسري، وضعفٍ في الروابط المجتمعية وتراجعٍ في العادات والتقاليد الأصيلة بعدم القدرة على التوقف أو الضبط.. وغيرها، وبدلاً من أن تساعد على تحقيق التقارب الاجتماعي أدت إلى حدوث فجوه عميقه وانفصال في وسط العائلة الواحدة.
وخص بالذكر الأبناء ممن هم في مرحلة المراهقة الذين يسعون إلى البحث عن الذات وعن شخصية خاصة بهم مما يجعلهم يميلون إلى استخدام تكنولوجيا جديدة وحولتهم إلى مستهلكين لها مما أفقدهم القدرة علي التفكير والتطلع إلي المستقبل, وأسهم في نشر أفكار مستوردة غيّرت نمط تفكيرهم وأثرت على التحصيل الدراسي أو العمل.
كل تلك العوامل لها الآثار الجانبية على الصحة والبيئة،فهي بالعادة تحدث بإصدار إشعاعات أو غازات تؤثر على المناخ والبيئة وبالتالي على صحة المستخدم. بالإضافة إلى التأثير المباشر على الصحة كـ السهر المتكرر الذي يؤدي إلى فقدان التركيز والسرحان وفقدان الشهية للأكل أو الإكثار منها أو حدوث السمنة.
كذلك أكد الاخصائيين النفسيين ضرورة منح الأسرة فرصة التواصل من خلال عقد لقاءات يومية او أسبوعية للتباحث في أمور الأسرة وأي مشاكل تواجهها.
فلا يمكننا أدارت ظهرنا لهذه الثوره او منعها لانها ضروره ملحه في هذا العصر
فلا يمكن التخلي عن التكنولوجيا وعن استخدامها، واعتبرها «ضريبة التكنولوجيا»، يمكننا ان نوجّهها بطريقة أكثر كفاءة عبر تنظيم الوقت.
فلا يمكن إغفال دور التكنولوجيا الكبيرفي تقدم المجتمع وتطوره، لكونها ساهمت بتطوير الكثير من الأعمال وسهّلت سبل التواصل فيما بين الأسر خصوصاً والمؤسسات والشركات عموماً.
التطور الذي أحدثته التكنولوجيا على الحياة البشر اليومية والعملية، واجتازت الحدود والأماكن، وجعلت من كوكبنا عالماً صغيراً، يستطيع المرء عبره الوصول إلى أي مكان بمجرد ضغطة زر.



