المجتمع

روح المكان مع المهندسة مرام الحرازي

حوار صحفي – إعداد وحوار: الإعلامي هاني الجهني – صحيفة أخباركم

ليست مجرد مصممة داخلية، بل حسٌّ فني يقرأ المكان كما لو كان كائنًا حيًا، يسمع نبضه ويترجم صمته إلى جمالٍ محسوس.
المهندسة مرام محمد الحرازي، خريجة Inchbald School of Design، واحدة من الأسماء السعودية الشابة التي أعادت تعريف التصميم كحوار بين الحسّ والفكر، بين الأصالة والابتكار، وبين هوية المكان وروح الإنسان.

في هذا الحوار، تتحدث الحرازي لـأخباركم عن فلسفتها في التصميم، وعن رحلتها التي جمعت بين التجربة والهوية والجرأة في التعبير الجمالي.

  • متى يبدأ المكان في “التحدث” إليك؟ وهل تشعرين أنك تفهمين ما يريد؟
    أشعر أن المكان “يتحدث” من أول لحظة أدخله فيها. كل مساحة تحمل طاقة خاصة — جدرانها، إضاءتها، حتى فراغها يقول شيء. أحيانًا أعرف من الصمت اللي فيها وش تحتاج لتتوازن. التصميم بالنسبة لي حوار بيني وبين المكان، أسمع وأترجم إحساسي فيه إلى خطوط ولمسات تليق بروحه.

  • كيف يتحول الإحساس إلى تصميم ملموس؟
    الإحساس هو الشرارة الأولى لأي فكرة. لما أبدأ، ما أفكر في الأثاث أو الألوان، أفكر في الشعور اللي أبغى العميل يحسّه أول ما يدخل المكان — راحة؟ فخامة؟ دفء؟ من هنا أبدأ أترجم الإحساس إلى خامة، لون، تفصيلة. التصميم بالنسبة لي مو رسم، هو مشاعر أخذت شكل.

  • في لحظة التحدي الأولى، حين وجدتِ نفسك تتولين مشروعك التدريبي الوظيفي بمفردك، ما الأثر الذي تركه ذلك اليوم فيك؟
    ذلك اليوم علّمني أكثر مما علّمتني كل سنوات الدراسة. كنت في اختبار حقيقي أمام نفسي قبل أي أحد، بين إنّي أهرب أو أوقف بثقة. اخترت أكمّل، وأسلم المشروع وأنا مؤمنة إن الصدق والاجتهاد ما يخيبون. من وقتها وأنا أعرف إن الثقة ما تُمنح، تُكتسب بالفعل والالتزام.

  • كيف توفقين بين خصوصية الذوق السعودي وروح الفكر العالمي في أعمالك؟
    أنا أؤمن إن الجمال الحقيقي ما له جنسية، لكن له هوية. أستلهم من الفكر العالمي الانسجام والبساطة والابتكار، وأمزجه مع دفء الذوق السعودي وأصالته. أحب أخلق توازن بين الحداثة والروح، بين “العالمية” و”الانتماء”. النتيجة دايمًا تكون هوية تصميمية سعودية راقية بطابع عالمي.

  • مشاريعك القادمة تتجه للإعلام والتصميم معًا، ما الذي تبحثين عنه من هذا الدمج؟
    أبغى أوصل التصميم للناس بلغة بسيطة قريبة منهم. كثير يشوفون التصميم الداخلي شي صعب أو نخبة، وأنا أبغى أكسر هالفكرة. الإعلام وسيلة تساعدني أقرّب الجمال من الكل، وأعرّفهم كيف التفاصيل البسيطة تغيّر مزاج المكان وحياتهم.

  • عندما تنتهين من مشروع، هل تشعرين أنك غادرتِه أم بقي جزء منك فيه؟
    أبدًا ما أغادره تمامًا. كل مشروع هو قطعة من روحي. أترك فيه إحساسي، فكري، وحتى لحظاتي. أحيانًا أرجع أشوف صورة بعد شهور وأتذكر بالضبط المرحلة اللي كنت فيها. كل تصميم هو حكاية صغيرة مني.

  • ما البصمة التي تودين أن تتركينها في ذاكرة التصميم السعودي؟
    أبغى أترك بصمة تقول: “التصميم السعودي قادر ينافس عالميًا بهويته الخاصة.” أبغى الناس يشوفون أعمالي ويحسون إنها فخمة، بسيطة، وفيها لمسة ما تُنسى. رؤيتي إن التصميم يوصل لكل العقول، بأسلوب فاخر وسهل، ويصير جزء من ثقافتنا اليومية، مو مجرد ديكور.

الخاتمة
حديث المهندسة مرام الحرازي يفتح أفقًا جديدًا لفهم التصميم السعودي من زاوية مختلفة، حيث يمتزج الفكر بالروح، ويصبح المكان أكثر من مجرد فراغ بصري.
هي من المصممات اللاتي يكتبن سطور الجمال بخيوطٍ من وعي، ويرسمن ذائقة سعودية قادرة على الحضور عالميًا دون أن تفقد أصالتها.
من حديثها تدرك أن التصميم ليس ترفًا بصريًا، بل رسالة تبدأ من الإحساس وتنتهي بخلق توازنٍ بين الإنسان ومكانه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى