الاخبار المحلية

كشاف يحوّل تجربة تيهان في مطار أجنبي إلى مبادرة لخدمة المعتمرين بلغاتهم

لم يكن الكشاف خالد المدني، ابن الثامنة عشرة، يتوقع أن تتحول لحظة تيهان عاشها في أحد المطارات الخارجية إلى نقطة تحول في حياته، تقوده لاحقاً ليصبح واحداً من أكثر الفتية المتطوعين تميزاً في خدمة المعتمرين بالحرم المكي الشريف؛ فقد واجه خالد في تلك الرحلة صعوبة في التواصل مع من حوله بسبب اختلاف اللغات، وعدم قدرته على إجراء مكالمة أو طلب المساعدة، قبل أن يلجأ إلى تطبيقات الترجمة ليخاطب أحد المسافرين الأجانب ويتمكن من العودة إلى أسرته؛ تلك اللحظة البسيطة زرعت فيه فكرة لم تفارقه: اللغة قد تكون مفتاح النجاة، ومفتاح الخدمة أيضاً.
ومع مرور الوقت، بدأ خالد يستخدم تطبيقات الترجمة في كل مكان يزوره خارج العالم العربي، حتى وجد نفسه أكثر شغفاً بالتواصل مع الآخرين، وأكثر وعياً بأهمية اللغة في بناء الجسور بين البشر؛ وعندما التحق مع الكشافة بالأعمال التطوعية في الحرم المكي الشريف لتنظيم الحشود، ضمن معسكر خدمة المعتمرين الذي تقيمه جمعية الكشافة العربية السعودية ، كانت أول فكرة تخطر بباله هي كيفية التواصل مع ضيوف الرحمن من مختلف الجنسيات؛ فدرس أكثر اللغات انتشاراً بين المعتمرين، وحمّلها في هاتفه ليستطيع استخدامها فوراً عند الحاجة.
وفي أول يوم له في الميدان، عرض فكرته على قائده الكشفي الدكتور إسماعيل وتره، الذي أعجب بحماسه وشجّعه على المضي قدماً؛ ذلك التشجيع كان الشرارة التي جعلت خالد يأخذ الأمر بجدية أكبر، ويجعل من التواصل بلغات المعتمرين جزءاً أساسياً من خدمته؛ وخلال أيام قليلة، أصبح يتعامل مع معتمرين من تركيا وأوزبكستان وكازاخستان والهند وبنغلاديش وباكستان، مقدّماً لهم المساعدة عبر الترجمة الفورية، ومسهّلاً عليهم الوصول إلى وجهاتهم داخل الحرم.
كان خالد يركز على الزوار غير الناطقين بالعربية، فيتفاجؤون بشاب سعودي يحاول مخاطبتهم بلغتهم، فيردّون عليه بابتسامة وامتنان، وبعضهم يعرض عليه الهدايا التي يرفضها، مكتفياً بالدعاء الطيب؛ ومن خلال حديثه معهم، اكتشف أن كثيراً منهم كان يظن أن التعامل في الحرم قد يكون صعباً أو رسمياً، لكنه استطاع أن يغيّر تلك الصورة بابتسامته ولطفه وقدرته على التواصل.
اليوم، يحلم خالد بأن يتعلم لغات جديدة ليصبح مترجماً محترفاً في خدمة ضيوف الرحمن، مؤمناً بأن الكلمة الطيبة بلغة يفهمها الآخر قد تكون أعظم خدمة يمكن أن يقدمها الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى