الاخبار المحلية

يوم التأسيس… جذور وطن ومسؤولية إنسانية متجددة

يأتي يوم التأسيس بوصفه مناسبة وطنية راسخة الدلالة، نستحضر فيها لحظة البدء التي لم تكن حدثًا عابرًا في التاريخ، بل كانت تأسيسًا لنهج دولةٍ قامت على وضوح الرؤية، وصلابة الإرادة، وترسيخ القيم قبل تشييد البنيان. فمنذ أن وضع الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – اللبنة الأولى للدولة السعودية عام 1727م، أخذت تتشكل ملامح وطنٍ جعل الأمن أساسه، والعدل منهجه، والإنسان غايته الأولى.

ويمثل هذا اليوم محطة وعيٍ تاريخي نتأمل فيها مسيرة دولة استطاعت، عبر القرون، أن تواجه التحديات بثبات، وأن تحافظ على هويتها دون انغلاق، وأن تمضي في مسار التطور دون أن تتخلى عن ثوابتها. لقد استمدت الدولة السعودية قوتها من تلاحم قيادتها مع شعبها، ومن منظومة القيم التي أرست مفهوم الحكم المسؤول، والإدارة القائمة على الرعاية والإنصاف منذ نشأتها الأولى.

وانطلاقًا من هذا الإرث القيمي، تتجلّى في هيئة الهلال الأحمر السعودي صورةٌ مشرقة من صور الامتداد العملي لمعاني التأسيس؛ حيث تتحول المبادئ إلى ممارسة، والقيم إلى أفعال، والعمل الإنساني إلى رسالة يومية تُعنى بحماية الحياة وصون الكرامة الإنسانية. فالهلال الأحمر ليس مجرد جهاز إسعافي يؤدي واجبًا وظيفيًا، بل هو مؤسسة تحمل في رسالتها جوهر الدولة السعودية التي جعلت خدمة الإنسان شرفًا، وإغاثة الملهوف مسؤولية، وسرعة النجدة عنوانًا للعطاء.

إن ما يقدمه منسوبو الهلال الأحمر، ميدانيًا وإداريًا، من جهودٍ وتضحيات، يجسد امتدادًا حيًا لقيم النخوة والشهامة والتكافل التي قامت عليها هذه الدولة المباركة، ويعكس عمق الانتماء الوطني الذي يتجلى في أداء الواجب بإخلاص، والعمل بروح الفريق، واستشعار عِظم الأمانة في كل لحظة إنقاذ أو عطاء.

وفي يوم التأسيس، لا نقف عند حدود الاعتزاز بالماضي، بل نستمد منه دافعًا لمضاعفة العمل في الحاضر، واستشراف المستقبل بعزيمةٍ تتجدد، ومنهجٍ مؤسسيٍ يرتكز على التطوير المستمر، والتميز في الأداء، والالتزام بأعلى معايير الجودة والاحتراف؛ ليبقى العطاء الإنساني عنوانًا من عناوين هذا الوطن، ودليلًا على أن رسالته الحضارية مستمرة لا تنقطع.

إن الاحتفاء بيوم التأسيس هو احتفاء بالجذور التي منحتنا الثبات، وتجديدٌ للعهد الذي يربط المواطن بوطنه، واستمرارٌ لمسيرة دولةٍ جعلت الإنسان محور تنميتها وغايتها الكبرى. وستظل أعمال الهلال الأحمر شاهدًا صادقًا على أن القيم التي قامت عليها المملكة لم تكن يومًا شعارات تُرفع، بل واقعًا يُمارس، وتاريخًا يُكتب كل يوم بسواعد المخلصين.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، وقيادتها الرشيدة، وأدام عليها أمنها واستقرارها، لتبقى شامخةً بأصالتها، رائدةً بعطائها، إنسانيةً برسالتها التي لا تنضب.

نواف بن ميّاح العنزي
مدير عام فرع هيئة الهلال الأحمر السعودي بمنطقة تبوك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى