
سرقة أم خطة مدبرة؟ باريس تبحث عن الحقيقة داخل اللوفر.
في حادثة غامضة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية، أعلنت السلطات الفرنسية عن اختفاء مجموعة من مجوهرات التاج الفرنسي من داخل متحف اللوفر في باريس، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الحادثة عملية سرقة منظمة أم خدعة فنية مدروسة.
ووفقاً لتصريحات المدّعية العامة في باريس لور بيكو، فإن الجريمة وقعت في الساعات الأولى من صباح الأحد 19 أكتوبر 2025، واستهدفت قاعة أبولون الشهيرة التي تضم أبرز مقتنيات التراث الملكي الفرنسي، مقدّرة قيمة المسروقات بنحو 88 مليون يورو (أكثر من 102 مليون دولار).
لكن الغموض لا يقف عند حدود السرقة، إذ أفادت تقارير صحيفة Le Monde، بأن أنظمة الأمن لم تُظهر أي علامات اقتحام أو كسر واضح في بوابات المتحف، ما دفع المحققين إلى الاشتباه بتورط داخلي أو خدعة فنية متقنة.
مصادر في وزارة الثقافة الفرنسية أكدت لـواشنطن بوست أن الجناة استخدموا أساليب دقيقة تشبه مشاهد الأفلام، حيث تنكروا بزيّ عمال صيانة ودخلوا عبر نوافذ عليا مستخدمين رافعة صغيرة، وتمكنوا من تنفيذ العملية خلال سبع دقائق فقط دون إطلاق إنذار.
من جانبها، قالت وزيرة الثقافة رشيدة داتي إن “ما حدث ليس مجرد سرقة، بل تحدٍ مباشر لهيبة فرنسا الثقافية”، مشيرةً إلى أن لجنة أمنية خاصة بدأت تحقيقاً واسعاً يضم أكثر من مئة خبير أمني وتقني.
وفيما أدرج الإنتربول المجوهرات المسروقة في قاعدة بياناته الدولية، حذر خبراء الفنون من أن استعادتها ستكون صعبة إن لم تُكتشف خلال أول 48 ساعة، بسبب احتمال تفكيكها وبيعها في السوق السوداء.
تطور جديد في التحقيق
في 25 أكتوبر 2025، ألقت الشرطة الفرنسية القبض على اثنين من المشتبه بهم في سرقة المجوهرات الملكية، وهما في الثلاثينيات من العمر، الأول أثناء محاولته للسفر عبر مطار شارل ديغول، والثاني في منطقة سين-سان-دوني. وتواصل السلطات البحث عن باقي المتورطين، مع مراجعة لقطات كاميرات المراقبة والأدلة الجنائية.
وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن الحادثة تشكل “اعتداءً على الذاكرة الثقافية للأمة”، مضيفاً أن الحكومة ستراجع بشكل شامل أنظمة الأمن في المتاحف الوطنية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
وبينما يواصل المحققون بحثهم عن الحقيقة، تبقى باريس أمام سؤالٍ مفتوح:
هل كانت ما جرى في متحف اللوفر سرقة جريئة أم خطة مدبرة؟





