مقالات

الاستشارة تحت سطوة المشاهدات.. والأسرة في المنتصف للكاتب د/ سعود السحيمي 

‏رأيي الشخصي:
‏ (مستشارو توك توك. عندما تصبح البيوت ثمنا للشهرة)

‏إلى متى نترك أبواب الاسر مفتوحة لكل من حمل هاتفا. وفتح بثا مباشرا وقدم نفسه للناس على انه مستشار اسري؟ او قيادي ؟

‏المشكلة ليست في منصة توك توك وليست في التواصل الاجتماعي. وإنما في ان يتحول المجال الاسري الحساس إلى مساحة يتصدرها من لا يملك التأهيل الكافي. ثم يتحدث بثقة عن الزواج والطلاق والتربية والعلاقات، وكأن مصائر الاسر مادة للعرض والمشاهدة والتفاعل.

‏الأخطر من ذلك ان بعض من يقدمون انفسهم بصفتهم مستشارين يضعون امام اسمائهم القابا وشهادات عليا. بينما تثار حول بعض المؤهلات المعلنة تساؤلات عن صحتها او اعتمادها. وهنا يجب ان تكون القاعدة واضحة: الشهادة ليست زينة للاسم واللقب ليس ترخيصا لممارسة الاستشارة.

‏فالاسرة ليست مختبرا للتجارب. والزوجان ليسا مادة لصناعة المشاهدات، والام والاب والابناء ليسوا تفاصيل في محتوى يبحث عن الانتشار.
‏قد تكون كلمة واحدة غير مسؤولة سببا في زيادة الخلاف بين زوجين. وقد تدفع نصيحة غير مهنية انسانا إلى قرار مصيري. وقد يحول تشخيص متسرع مشكلة قابلة للعلاج إلى قطيعة لا تعود بعدها الاسرة كما كانت.

‏وهنا يأتي السؤال الاكبر:
‏من يراقب من يقدم نفسه للناس مستشارا في شؤون الاسرة او القيادة عبر المنصات الرقمية؟ ومن يتحقق من مؤهلاته؟ ومن يراجع المحتوى الذي يقدمه عندما يتجاوز النصيحة العامة إلى توجيه الناس في قضايا اسرية ونفسية واجتماعية حساسة؟ نحن لا نطالب بمنع الحديث عن الاسرة انما نطالب بحماية الاسرة من الحديث غير المسؤول عنها.

‏نريد اعلاما يتحقق ومنصات تراجع وجهات مختصة توضح للناس الفرق بين المستشار المؤهل وصانع المحتوى. وبين الخبرة الشخصية والتأهيل المهني. وبين الرأي العام والاستشارة المتخصصة.

‏ومن حق المجتمع ايضا ان يعرف: من اين حصل هذا الشخص على مؤهله؟ هل الجهة المانحة معترف بها؟ هل المؤهل يؤهله فعلا لممارسة الاستشارة؟ وهل لديه نطاق مهني واضح لا يتجاوزه؟ لا يكفي ان تكتب دكتور/ة قبل اسمك. ولا ان تضع  مستشار/ة  اسري/ة في حسابك. ولا ان تجمع آلاف المتابعين حتى تصبح مؤهلا للتعامل مع قضايا الاسر.

‏الشهرة ليست شهادة وعدد المتابعين ليس اعتمادا والمشاهدات ليست دليلا على الكفاءة.
‏لقد حان الوقت لانتقال المجتمع من سؤال: كم عدد متابعيه؟ إلى سؤال اهم: ما مؤهلاته؟ ومن اعتمده؟ وما حدود اختصاصه؟ ان حماية الاسرة مسؤولية مشتركة بين الجهات المختصة والاعلام والمنصات الرقمية والمجتمع نفسه.

‏فالاسرة السعودية تستحق ان يتحدث عنها اهل الاختصاص. وان تطلب المشورة من المؤهلين وان تكون كرامة البيوت وخصوصيتها فوق رغبة البعض في الشهرة والانتشار.

‏لسنا ضد المستشارين. نحن ضد من ينتحل صفة المستشار.  ولسنا ضد المحتوى الاسري. نحن ضد تحويل خراب الاسر إلى محتوى. ولسنا ضد تيك توك. نحن ضد ان يصبح تيك توك بديلا عن الاختصاص.

‏ويبقى السؤال الذي يجب ألا يسقط من الذاكرة:
‏متى نتوقف عن تصديق اللقب قبل التحقق من صاحبه؟ ومتى يصبح التحقق من المؤهلات قبل منح الثقة ثقافة مجتمعية لا خيارا؟ فالبيوت لا تحتاج إلى مشهور يتحدث عنها. انما تحتاج إلى مختص يعرف كيف يحميها من كلمة قد تهدم ما بنته سنوات. ولا تحتاج الى تجارك الشخصية انما تحتاج الى متخصص يعين ولا يهدم .

‏هناك فرق كبير بين شخص يشارك تجربة شخصية. وبين متخصص يقدم استشارة مهنية.
‏والفرق اكبر بين ان تقول للناس هذه تجربتي. وبين ان تقول لهم انا مستشار/ة. 

‏كفى عبثا بمصائر الاسر. تجاربكم ليست مقياس.
‏فالاسرة ليست محتوى والبيت ليس ميدانا للتجارب ومصير الناس ليس طريقا إلى الشهرة.

‏✍️ سعود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى