مقالات

على أجنحة التأثير والتأثر في الفن التشكيلي بقلم الفنانة التشكيلية سلوى بنت عبدالله حجر

في كثير من الأحيان، تكون الأحداث والمواقف ممرات إنسانية واجتماعية وثقافية تشكّل ملامح الفنان التشكيلي السعودي، وتغرس في وجدانه تحديات ومفارقات، تجمع بين المعلوم والمجهول من التراجيديا الإنسانية. ففي مواجهة تلك الوقائع، لا يمتلك الفنان القدرة الكاملة على اختزال الحدث أو توثيق جوهر الموقف، لكنه يملك حسًّا فنيًا يترجمه إلى صور ومشاهد إبداعية تلامس القلب والعقل، وتفتح بوابة التأمل والوعي.

إن الفن التشكيلي هنا لا يكون مجرد إطار جمالي، بل يتحول إلى مرآة لواقعٍ معاش، ولوحة تعيد سرد الحكايات الإنسانية بلغةٍ لا تخون المعتقد، ولا تتجاوز حدود الفلسفة أو القناعة. هي لغة بسيطة بعمقها، شفافة في سردها، تجسد الواقع بعين مبدعة تعيد للإنسانية دهشة الفطرة، وسمو الخالق الذي “علّم الإنسان ما لم يعلم”.

وما الحياة إلا سلسلة من الأحداث والتجارب التي تلهم الفنان لتقديم أعمال تنبض بالصدق، وتدنو من الإنسانية بأقصى طاقتها. فتنبثق من تلك الأعمال مضامين روحية وثقافية ودرامية تلامس الواقع وتؤكد أن الفنان ليس على الهامش، بل في صميم الحدث، يتأثر ويؤثر، يرسم ويخط وينحت، لتبقى أعماله شاهدة على زمنه، راسخة في ذاكرة الإنسان قبل أن تُسجل في كتب التاريخ.

من هنا، نجد أن الفنان التشكيلي يحتفظ بمكانة فريدة، فهو الجسر بين وجدانه وواقع مجتمعه. يُترجم بلغة اللون والخط إحساسه بالحدث، وينقل للمتلقي تجربته في الحياة من خلال أدواته الإبداعية، دون أن يخرج عن دائرة روحه وقناعاته.

الفنان، في حقيقته، هو صوت الواقع وذاكرة اللحظة، يترجمها بإحساسه، ينقلها بإبداعه، ويسكنها في وجدان الآخرين، فتظل أعماله صدىً للتأثر والتأثير، ودليلًا على أن الفن لا يُختزل في الجمال وحده، بل هو في جوهره رسالة، ووجود، وأثر خالد في مسيرة الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى