
حِرَفية تقطير الورد الطائفي التقليدية… زيارة إلى جبل كافيه
في اليوم الثاني على التوالي، واصل فريق جمعية سفراء الإعلام جولته الميدانية، وكانت وجهته هذه المرة إلى منطقة الشفا، وتحديدًا إلى جبل كافيه، أحد أشهر مواقع زراعة الورد الطائفي في المحافظة.
كان في استقبال الفريق الدكتور محسن السفياني، مالك مزارع الورد في جبل كافيه، والذي رحّب بالفريق ورافقهم في جولة تعريفية شاملة بين أروقة المزارع التي تحتضن عددًا كبيرًا من شتلات الورد الجاهزة للقطف.
مشروع زراعي سياحي في قلب الجبل
أوضح الدكتور السفياني أن مشروع جبل كافيه يضم مجموعة من المزارع التي نشأ شغفه بها من واقع انتشار زراعة الورد في المنطقة منذ القدم، حيث تُعد من التقاليد الزراعية المتأصلة في جبال الطائف.
وأضاف أنه عمل على تطوير المزارع من كونها مخصصة فقط لإنتاج الورد، إلى إنشاء معمل تقطير تقليدي يضم خمسة عشر قدرًا نحاسيًا يعمل بنظام التقطير الذاتي، في تجربة تجمع بين الإنتاج والجانب السياحي، حيث يأتي الزوار للاستمتاع بعيش تجربة تقطير الورد بأنفسهم.
وبيّن أن المشروع يحتضن حاليًا أكثر من خمسة آلاف شتلة من الورد الطائفي، مع طموحات بمضاعفة العدد مستقبلاً.
الورد الطائفي… تميّز فريد
تحدث الدكتور السفياني عن خصائص الورد الطائفي، قائلاً إنه يتميز عن غيره بقوة الرائحة وثباتها، إضافة إلى ألوانه الزاهية، ويُعد من أجود أنواع الورود على مستوى العالم.
وأشار إلى أن موسم قطف الورد يبدأ عادة في شهري مارس وأبريل من كل عام، مع اختلاف مواعيد التقليم بين المناطق، حيث يقوم مزارعو منطقة الهدا بالتقليم في ديسمبر، ما يسرّع من ظهور الورد مقارنة بـ”الشفا” التي تتأخر في الإزهار بسبب بعدها عن البر وتأثرها بدرجات الحرارة المنخفضة.
وأوضح أن الموسم قد يمتد أحيانًا حتى شهر مايو، كما حدث في العام الماضي، وهو أمر نادر يُبشّر بموسم وفير.
أرقام الإنتاج والتحديات
قدّر الدكتور السفياني إنتاج مزرعته خلال الموسم بحوالي مليون وردة ، مشيرًا إلى أن وحدة القياس كانت تُحسب بالتولة، ويتم تحويلها حاليًا إلى الوزن بالكيلوغرام.
ويصل مجموع إنتاج الورود خلال موسم كامل إلى أكثر من مليون وردة. وأضاف أن عمر الشجيرة له تأثير مباشر على حجم الإنتاج، فكلما تقدّمت في العمر زاد عطاؤها في السنوات التالية.
وفي سياق حديثه، أشار إلى أبرز التحديات التي تواجههم، موضحًا أنها تنقسم إلى طبيعية وبشرية، وأصعبها التحديات الطبيعية مثل موجات البرد أو الأمطار أثناء موسم الإزهار، والتي قد تتسبب في تلف المحصول بالكامل، كما حدث في إحدى السنوات التي بلغ الإنتاج فيها “صفر”، ليتم لاحقًا تعويض المزارعين من قبل الجهات المختصة.
أما التحديات الأخرى فتتمثل في توفير المياه، مشيرًا إلى تعاونهم مع جامعة الطائف التي أطلقت مبادرات بحثية لتقنيات الري الحديثة، تساعد على ترشيد استهلاك المياه وتحقيق إنتاج أفضل بأقل تكلفة.
منتجات متعددة من عبق واحد
أوضح الدكتور السفياني أن نواتج تقطير الورد الطائفي تشمل:
• دهن الورد: المادة العطرية المركزة المستخدمة في صناعة العطور والأطياب.
• ماء الورد: يُستخدم تقليديًا للبشرة، ويتم تطويره حاليًا ليُستعمل في صناعة الأغذية ومستحضرات التجميل.
• عطر العروس: منتج فاخر يستخلص من دهن الورد وماء الورد.
• منتجات أخرى مثل بخور الورد، والصابون، والمستحضرات الطبيعية.
وأشار إلى أن إنتاج تولة واحدة من دهن الورد يتطلب ما بين 10,000 إلى 15,000 وردة، ويعتمد ذلك على جودة الزهرة ووقت القطف، مؤكدًا أن أفضل وقت للقطف يكون بين الساعة السادسة والسابعة صباحًا، حيث تكون الزهرة مشبعة بالعطر والزيت الطبيعي.
شكر وامتنان
وفي ختام اللقاء، عبّر الدكتور محسن السفياني عن شكره وتقديره لفريق جمعية سفراء الإعلام، وعلى رأسهم المدير التنفيذي الأستاذ حسن الشريف، على جهودهم الإعلامية في توثيق ونقل هذا الإرث العطري. مؤكدًا أن الورد الطائفي ليس مجرد منتج زراعي، بل هوية ثقافية تعبّر عن الطائف وأصالتها.








