
“كوب ماء من يد”. بقلم الكاتب عبدالرحمن سلامه الذبياني
ذات مساءً كنّت احتسي قهوتي المفضلة وانا اتابع برنامج على احدى القنوات الفضائية وكان المتحدث رجّل مريضاً بمرضٍ عضال شافاه الله وكان يتحدث بمرارة عن ما يعانيه من المجتمع ونظرات الشفقة التي تطارده أينما ذهب كالسهام القاتلة يقول المتحدث وأظنه قد انتصر على مشكلته بقوة إيمانه بالله عز وجل وقدرته والصبر على ما اصابه يقول الحقّ سبحانه وتعالى ( وبشر الصابرين)الآيه يقول المتحدث عندما أذهب لتلبية دعوة عامه أو خاصة ومنذ قدومي وحتى مغادرتي ونظرات الشفقة والعطف والمعاملة الخاصة والاهتمام الزائد الذي يشعرني دائماً بعدم قدرتي ويزيد من معاناتي عوّضا ًعن المقارنة بين المرضى وأن فلان كان مريضاً بنفس مرضك وينشغل الحضور اًو يشتغلون إن صحت العبارة بمشكلتي مما يشكل تأثيراً قوياً على نفسيتي ويجعلني غير قادر على مواجهة المجتمع وغير راغباً في ذلك بسبب تلك التصرفات.المريض أيها السادة إنسان عادي والأمراض تختلف من شخص لآخر وأعتقد أن أهله والقريبين منه هم الأعرف بمرضه وكيفيه التعامل معه حتى لا تتأثر نفسيته أو حتى إحراجه بين الحضور أنا اعتقد أن شعرةً معاويه تكون حاضرة في مثل هذه المواقف فلا تقطعوها ولا تشعروا المريض بأنه غير قادر على ممارسة حياته الطبيعية وأنه انسان ينتظر مصيره تلك هي لعمري الآمراض الحقيقية التي نعاني منها وهي عدم تقدير الأمور والتدخل في ما لا يعنّينا وربما تعمّد البعض ذلك.كنّت أزور صديق لي احد ابنائه يعاني ٌمن مرض أستقبلني الرجل في حديقة منزله وحضر معه ثلاثة من ابنائه بينهم ابنه المريض وهو يعاني وعلامات المرض بادية ً على وجهه وقد انتحى قليلاً وبعد الترحيب طلب مضيفي من أبنائه الاخرين إحضار القهوة والشاي والتمر ومصلح إبنه المريض جالس شارد الذهن وكأني به يحمل هموم الدنيا دارت القهوة والشاي والجميع يتجاذب أطراف الحديث طلبت من مصلّح كوباً من الماء قال والده مصلح مريض قم ياصالح فرفضت واصريت بأن مصلح هو ٌمن يحضر الماء أنتابني شعور غريب بان مصلح أرتاح لهذه المعاملة وعندما ذهب لإحضار الماء انتهزت الفرصة معاتباً والده لماذا تشعرونه دائماً بأنه مريض وغير قادر لماذا هذه المعاملة التي تزيد من معاناته لماذا لا يشعر بأنه انسان طبيعي يستطيع أن يقوم ببعض الأعمال التي تناسب وضعه الصحي دون أن يشعر بجرح مشاعره أمام اخوته والمجتمع رفع الروح المعنوية للمريض واحتوائه دون عطف عدم الحديث عن معاناته أمام الجميع وحتى عند زيارته إعتقادي أنها من أهم اسباب الشفاء بإذن الله ولنا في رسولنا الكريم القدوة الحسنة فقد كان صلوات ربي وسلامه عليه يقول عند زيارة المريض ( لا بأس طهور إن شاء لله)
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.



