
عبدالخالق الزهراني: بين التدريس والشعر والإبداع الأدبي
في عالم الثقافة والأدب السعودي، يبرز الشاعر والمربي عبدالخالق خضران الزهراني كأحد الأصوات المميزة التي جمعت بين الإبداع الشعري والمسؤولية التعليمية والاجتماعية. رحلة طويلة بدأت منذ الصغر في مكتبة والده، مروراً بصفوف الدراسة في الباحة ومكة المكرمة، وصولًا إلى الساحة الأدبية التي شهدت إبداعه في الشعر الفصيح والمدح الإلهي. في هذا الحوار، نتعرف على تجربته الشخصية، رؤيته للشعر السعودي، وأسرار إلهامه اليومي.
نص الحوار:
س1: من هو عبدالخالق الزهراني في سطور؟
عبدالخالق: أنا إنسان يمشي في دهاليز الحياة، مُحمّل بالأمنيات إلى حيث لا أدري. أقدامي تسيرني نحو المجهول، وأطمح أن أصير إلى الخلود. أنا عبدالخالق خضران مساعد الزهراني، معلم بمكة المكرمة، أب لثلاثة أبناء وبنت واحدة، وأحمل درجة الماجستير في الأدب العربي.
س2: كيف بدأت رحلتك مع الشعر؟
عبدالخالق: بدايتي كانت كقارئ نهم؛ كنت أقرأ كل ما يقع في يدي من دواوين، وساعدني على ذلك وجود مكتبة ضخمة لوالدي حفظه الله. كذلك وثّق رباطي بالشعر ترديد الوالد لنا الشعر في أحيان كثيرة، إضافة إلى دور الإذاعة المدرسية في تشكيل بداياتي الشعرية.
س3: هل للبيئة في مكة والباحة أثر في صياغة وجدانك الشعري؟
عبدالخالق: الباحة كانت مسقط رأسي وبداية الانطلاق الدراسي، وقد درست الصف الأول والثاني الابتدائي بمحافظة المخواة في مدرسة لتحفيظ القرآن، وهذا أثر كثيراً في تكوين شخصيتي. أما مكة، فهي الأمّ الرؤوم التي قضيت فيها أجمل سنين العمر، من الصف الثالث الابتدائي حتى التخرج من الجامعة. حين انتقلت للمنطقة الشرقية للتدريس، كتبت متشوقاً لمكة:
سقاكِ الله يا داري و أرضي
بمكةَ كلّما الخفاقُ أنّا
و بلّغ أهلك الزاكين شوقي
و خفف عنهمُ إصرًا و عنّا
ألا يا عاذلي في الدمع إني
رهنتُ الدمع للأحبابِ رهنا
فلولا الدمعُ نذرفه احتسابًا
لكُنّا من لواعجنا جُنِنّا
مكة شكلتني شعريًا، خصوصًا في مواضيع مدح الله تعالى، فقدسيتها وروحانيتها منحتني الكثير.
س4: ما أول قصيدة كتبتها؟ وماذا شعرت حينها؟
عبدالخالق: كانت رداً على زميل في الثانوية طرح نكتة عن قبيلتي (زهران). كتبت أبياتاً لاقت أصداءً طيبة من المعلمين والزملاء، ودفعتني لإقامة أول أمسية شعرية في نادي مكة الأدبي بعنوان أمسية شعرية للشعراء الواعدين.
س5: إلى أي مدى استطاع الشعر السعودي مواكبة تحولات العصر؟
عبدالخالق: الشعر السعودي مر بمراحل مختلفة، متأثراً بالمدارس العربية الكبرى مثل مدرسة الإحياء، الديوان، الرومانسيين وشعراء المهجر. لكن الاهتمام بالشعر الفصيح مجتمعياً لا يحظى بالقدر الكافي، مقارنة بالشعر الشعبي أو النبطي، رغم وجود أسماء كبيرة نالت جوائز عربية متعددة.
س6: ما الذي يشكّل مفاتيح الإلهام لديك حين تكتب قصيدة؟
عبدالخالق: أول هذه المفاتيح هو القرآن الكريم، وأقرأ أيضاً دواوين الشعراء الكبار لتتكون لدي الرغبة الملحة في الكتابة.
س7: بين التدريس والشعر والصحافة الأدبية، كيف تنسج خيوط يومك؟
عبدالخالق: التدريس يحتاج جهداً كبيراً، أحياناً يصرفني عن الشعر، لكن مع تقليل الحصص أصبح لدي وقت أكثر للإبداع. الشعر يستهلك جزءًا كبيراً من يومي، أما الصحافة فكانت مشاركات محدودة في بداياتي.
س8: رسالتك للماجستير كانت حول المكان في الشعر السعودي، فماذا يمثل المكان في تجربتك؟
عبدالخالق: مكة شكلتني شعرياً بشكل كبير. ليست مجرد مكان، بل جنة قدسية وملاذ روحي لا مثيل له.
س9: حدّثنا عن ديوانك “مدح الله جلّ في علاه”، كيف وُلد وماذا يمثل لك؟
عبدالخالق: بدأ الديوان بعد سماعي لشاعر يسيء الأدب مع الله عز وجل، فكتبت أبياتاً مدحاً لله، وتكوّن لديّ ما يشكّل ديواناً كاملاً يحتوي على أسماء الله الحسنى.
س10: كيف ترى تفاعل القارئ اليوم مع الشعر؟
عبدالخالق: مع مواقع التواصل، أصبح الشعر أقرب للمتلقي، خاصة إذا لامس وجدان الناس. قصائد مثل “أنا لست في الحجاج يا رب الورى” و”أقسمت بالله إني لا أكلمها” لاقت انتشاراً واسعاً.
س11: هل للشاعر دور اجتماعي ورسالي يتجاوز الجماليات الشعرية؟
عبدالخالق: نعم، الشعر رسالة والكلمة مسؤولية. الشاعر قادر على قول ما لا يقوله الآخرون، وله واجب الدعوة إلى الخير والجمال.
س12: ما رسالتك للشباب الذين يحاولون شق طريقهم في الشعر؟
عبدالخالق: أولاً القراءة، ثم القراءة. الالتصاق بالقرآن الكريم، وقراءة الشعر الأصيل عبر العصور، وعرض ما يُكتب على المختصين لأخذ توجيهاتهم ونصائحهم.
ختاماً:
رحلة عبدالخالق الزهراني تمثل نموذجاً للشاعر المتعدد الأدوار؛ فهو معلم، وناقد، ومبدع شعري مستنير. تجربته تبرز كيف يمكن للمكان، والقراءة، والالتزام بالقيم، أن تشكل وجدان الشاعر وتثري قصيدته. في حديثه هذا، يؤكد الزهراني أن الشعر رسالة والكلمة مسؤولية، وأن الالتزام بالصدق والإبداع هو الطريق نحو أثر حقيقي في المجتمع.





