مقالات

العالم بين يديك …. قرب وهمي وبُعد حقيقي … بقلم الكاتب والاعلامي بندر الملحم

بقلم .بندر الملحم

لم يعد العالم بحاجة إلى أسفار طويلة أو لقاءات مباشرة كي نرى الآخرين ونتواصل معهم؛ بضغطة زر أصبح كل شيء بين يديك. الذكاء الاصطناعي، برامج التواصل الاجتماعي، والتقنيات الحديثة جعلت الحياة أكثر سهولة، لكنها في الوقت ذاته حملت إلينا خطرًا خفيًا لا يقل عن أهميتها.

فالإنسان، الذي كان يومًا يبحث عن الدفء الاجتماعي واللقاء الحقيقي، أصبح أكثر عزلة وهو يظن أنه محاط بالناس. إنّها مفارقة العصر: كثرة اللقاء الافتراضي أفرغت اللقاء الواقعي من معناه.

أحد الأصدقاء حكى لي قصة تكاد تختصر هذه المعضلة؛ إذ حاول اصطحاب ابنه لزيارة أقاربه، لكن الطفل رفض بحجة أنه يراهم يوميًا على “سناب شات”! كانت الصدمة كافية ليعيد الأب النظر في استخدام ابنه للتطبيقات، وليدرك أن الخطر لم يعد في غياب التواصل، بل في استبداله بنسخة مشوهة.

هذه القصة ليست حالة فردية، بل نموذج لما يعيشه جيل كامل. جيل أصبح “ابن برامجه” لا “ابن بيئته”، جيل يعرف الآخرين عبر الشاشات أكثر مما يعرفهم على أرض الواقع. وهنا تكمن الأزمة: قرب وهمي ، وبُعد حقيقي .

إن النقد هنا ليس للتقنية ذاتها، بل لطريقة تعاملنا معها. فالخطر ليس في أن يكون العالم بين يديك، بل في أن تضيع يداك من العالم الحقيقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى