مقالات

“من سار في قضاء حوائج الناس قضى الله حوائجه ” …. بقلم الإعلامي عبدالله بنجابي

إن جوهر الإنسانية وأساس التكافل الاجتماعي في أي مجتمع سليم يكمن في مبدأ قضاء حوائج الناس. هذا العمل النبيل ليس مجرد تبرع عابر أو مساعدة ظرفية، بل هو في حقيقته من أعظم العبادات التي يمكن للإنسان أن يتقرب بها إلى خالقه، والتي تنفعه قبل أن تنفع غيره.

يخطئ من يظن أن العبادة تقتصر على الشعائر الظاهرة من صلاة وصيام، فالإسلام جعل الخدمة للغير وإعانة المحتاج جزءًا أصيلًا ومكملًا لروح العبادة.
إن بذل الجهد والوقت والمال لتفريج كربة مسلم أو قضاء حاجة معسر هو استثمار روحي يعود على صاحبه ببركة في الدنيا وسعادة في الآخرة.

لقد ربط النص الكريم بين سعي العبد في قضاء حاجات إخوانه وبين استجابة الله له، فـمن سار في قضاء حوائج الناس قضى الله عز وجل حوائجه”.
هذه قاعدة إلهية ثابتة، ومقايضة عظيمة يربح فيها الباذل دائمًا؛ فعندما تمد يد العون لأخيك، فإنك في الحقيقة تفتح بابًا لعون الله لك في أشد أوقات حاجتك.
وذلك مصداقًا لقول سيد البشر، النبي صلى الله عليه وسلم: “واللهُ في عَوْنِ العبدِ ما كانَ العبدُ في عَوْنِ أخيهِ” .
هذا الحديث هو منارة ترشدنا إلى أن مفتاح الفرج واليسر الإلهي هو أن نكون نحن مفتاح فرج ويسر لإخواننا.

إن السعي لقضاء الحوائج له آثار عظيمة على الفرد والمجتمع، فهو يمنح الصفاء الروحي والشعور بالرضا والسكينة، ويقوي الروابط بين أفراد المجتمع ليزرع المحبة والثقة المتبادلة، والأهم من ذلك أنه يضمن للمسلم معية الله وتأييده، فمن سعى في حاجة الناس كان الله رفيق دربه وولي أمره.
فلنجعل هذا المبدأ نبراسًا لنا، ولنبحث عن حاجات إخواننا ونسارع إلى قضائها بصدق وإخلاص، فكل خطوة نخطوها في سبيل إعانة الغير هي خطوة في طريق العون الإلهي الموعود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى