مقالات

فجرٌ من النور ..… حين يصبح العطاء رسالة حياة ….. بقلم الكوتش عاليه حمدان العنزي

في لحظاتٍ نادرة، يشرق في داخل الإنسان فجرٌ مختلف؛ ليس فجرًا يُقاس بتبدّل الزمن، بل فجرٌ يولد من عمق الشعور حين تلامس الروح معنى العطاء الحقيقي. هناك، حيث لا تُقال الكلمات بقدر ما تُحَس، يبدأ النور في التشكل، وتبدأ الذات في فهم رسالتها الأعمق.

لقد كانت شرارة هذا الفجر إلهامًا صادقًا من
صديقة الروح، بنت الكويت (فجر شنات)
، التي أعادت تعريف العطاء في داخلي. خلال حوارنا فالعطاء، كما أدركت، ليس مجرد فعلٍ يُمارَس، ولا مبادرةٍ تُسجَّل، بل هو حالة إنسانية راقية تنبع من امتلاء الداخل، لا من فراغه. هو أن تعطي لأنك قادر على الحب، لا لأنك تنتظر المقابل.

فالعطاء ليس نوعًا واحدًا، بل هو مراتب تتجلى بصدق الإنسان؛
فهناك عطاء الأرواح… حين تمنح حضورك الصادق واحتواءك العميق،
وهناك عطاء الكلمات… حين تُرمّم قلبًا بكلمة، وتُحيي أملًا بحرف،
وهناك عطاء الماديات… حين تسد حاجة وتُخفف ألمًا.
وجميعها تلتقي في جوهرٍ واحد: نية صادقة لا يشوبها انتظار.

ويُحكى عن رجلٍ تصدّق بصدقٍ خالص، فقيل له إن صدقته ذهبت إلى زانية، فقوبل الخبر بازدراءٍ من الناس، لكنه ابتسم بروحه قبل شفتيه وقال: “لعلها تتوب”. ثم تصدّق مرة أخرى، فقيل إن صدقته وقعت في يد سارق، فكان رده هادئًا عميقًا لعله يسد حاجته ؛ لأن روحه اختارت العطاء، لا الحكم، ولم تكن تنتظر مقابلاً بقدر ما كانت تؤدي رسالة.
هذا لا يعني عدم التثبت بل يعني عدم الندم على العطاء
وان الأثر حتما سيصل
وهنا يكمن سر العطاء الحقيقي؛
حينما تكون صادقًا… لن تكون قاضيًا،
لن تُرهق نفسك بتقييم من يستحق ومن لا يستحق،
بل ستؤمن أن ما تقدمه يصل حيث يجب أن يصل، وأن نيتك هي الحقيقة الوحيدة التي تملكها.

حين نعطي بصدق، فإننا لا نُقدّم شيئًا من الخارج فقط، بل نُحرّر جزءًا من نورنا الداخلي ليصل إلى الآخرين. وكل نورٍ نمنحه، يعود إلينا مضاعفًا في هيئة سكينة، وطمأنينة، واتساعٍ في الرؤية. فالعطاء لا يُنقصنا، بل يعيد تشكيلنا بصورةٍ أكثر نقاءً وعمقًا.

إن العالم، رغم ازدحامه، ما زال بحاجة إلى أولئك الذين يُتقنون العطاء بلا ضجيج، ويصنعون الأثر دون انتظار التصفيق. أولئك الذين يدركون أن أبسط الكلمات قد تكون نورًا، وأن حضورهم في حياة الآخرين قد يكون الفرق بين انطفاءٍ وضياء.

وهنا، وجدت قلمي لا يكتب بقدر ما يتدفق، وكأن أعماقي اختارت أن تعبّر عن نفسها بلغة النور. فالعطاء حين يُلامس الروح، يتحول إلى رسالة، وحين يتحول إلى رسالة، يصبح أسلوب حياة لا ينفصل عن كيان الإنسان.

فكن من أهل النور…

أعطِ لأنك نور، لا لأنك تبحث عنه.
وأيقن ان العطاء سيعود عليك بما تستحق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى