
“كيف نختار زوجًا وأبًا لأطفالنا” .. بقلم الكاتبة الجوهرة الحمد
الزواج ليس لحظة عاطفةٍ عابرة، ولا قرارًا يُبنى على الارتياح المؤقت أو المظاهر الخادعة.
إنه اختيار مصير، فالرجل الذي نختاره اليوم زوجًا سيكون غدًا أبًا لأولادنا، وصورةً تُحفر في وجدانهم، ومرجعًا يكوّن وعيهم عن الرجولة والقدوة والكرامة.
حين نفكر في الزواج، علينا أن نتساءل:
هل هذا الرجل أهلٌ لأن يحمل لقب “أب”؟
هل في حضوره أمان؟ وفي صمته حكمة؟ وفي فعله صدق؟
فالزوج قد يكون شريك عمرٍ، لكن الأب هو عمود البيت وذاكرة الأبناء.
ليس كل رجلٍ يصلح أن يكون أبًا.
الأب مسؤولية قبل أن يكون لقبًا، هو من يصنع من بيته وطنًا صغيرًا يفيض دفئًا وعدلًا.
هو من يُعلّم أبناءه أن الطيبة لا تُذلّ، وأن الرجولة ليست قسوة، وأن الشرف لا يُشترى.
ولهذا حتى الإسلام حين وضع معايير اختيار الزوج، حرص على الخُلق والدين،
ولم يجعل المال أو النسب أو الحسب أساسًا،
لأن الرجل الخلوق الصالح هو سيرة تورَّث للأبناء،
تُشكّل وجدانهم وتغرس فيهم الكرامة والإيمان.
ولذلك أقول:
الحمد لله أن أبي هو أبي،ليس مجرمًا ولا سيئ السمعة،
بل رجلٌ مشى بين الناس نظيف الكفّ، طاهر السيرة، عزيز النفس.
ورثت منه النقاء، وتعلمت أن الكرامة تُغني عن كل مالٍ أو جاه.
فاختروا لأبنائكم آباءً يُفتخر بهم،ولا تجعلوا الزواج مجرّد تسليةٍ أو استعراض،فالأطفال سيدفعون ثمن اختيارٍ لم يُفكَّر فيه بعقلٍ ولا بدعاء.



